«َلَكِنَّ تَفْسِيرَ الشَّوْكَانِيِّ أَبْسَطَ وَأَجْمَعُ وَأَحْسَنُ تَرْتِيبًا وَتَرْصِيفَا»ٍ «١» .
٣- حَجِمهُ الْوَسَطُ بَيْنَ كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْمُطَوَّلَةِ وَالْمُخْتَصَرَةِ، فَهُوَ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مُجَلَّدَةٌ مِنْ الْحَجْمِ الْمُتَوَسِّطِ، وَقَدْ أَشَارَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاطِنٍ كَثِيرَةٍ مِنْ تَفْسِيرِهِ إلَى تَرْكِ الْإِطَالَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، وَالْإِحَالَةِ إِلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوْ كَتُبِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهَا، مِمَّا جَعَلَ هَذَا التَّفْسِيرَ حَقّّا «َلَبّ اللَّّبابِ، وَذَخْرًا مِنَ الذَّخَائِرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا انْقِطَاعُ»ٌ «َ٢» وَمَرْجِعًا مُقَرَّرًا فِي الْمَرَاكِزِ الْعِلَمِيَّةِ وَالْجَامِعَاتِ، وَمَصْدَرًا وَافِيًا لِطَلَابِ الْعِلْمِ فِي الْجَوَانِبِ الْحُدَيْثِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ وَاللُّغَوِيَّةِ.
اسْتِفَادُ الشَّوْكَانِيُّ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَانْتَقَدَ اقْتِصَارُ بَعْضِهَا عَلَى الرِّوَايَةِ، وَبَعْضِهَا الْآخَرِ عَلَى الدِّرَايَةِ، كَمَا شَنَّعَ عَلَى أَصْحَابِ الْآرَاءِ الْمَذْمُومَةِ، وَأَتْبَاعِ الْأَهْوَاءِ الضَّالِّّة، وَكَانَ مَنْ أَبْرَزِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ وَرَدَ كُتُبَهُمْ وَنَهْلَ مِنْهَا، وَأَوْرَدَ عَنْهُمْ نُصُوصًا وَأَقْوَالًا فِي تَفْسِيرِهِ تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الِاخْتِيَارِ وُجَودَةِ الِانْتِقَاءِ، هم:
١- النّحاسِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ، مُفَسَّّر، كَانَ مِنْ نَظَرَاءِ نَفْطَوَيْهِ وَابْنِ الأَنْبَارِيِّ، زَارَ الْعِرَاقُ وَاجْتَمَعَ بِعُلَمَائِهِ، وَصِنَّّفٍ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَإِعْرَابِهِ وَمَعَانِيهِ. تُوُفِّيَ سَنَةً ٣٣٨ هـ.
٢- ابن عَطِيَّةَ (الْمُتَقَدِّمِ): عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، أَبُو مُحَمَّد، عَالِمٌ بِالتَّفْسِيرِ، مُقْرِئً، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، كَانَ يَحْفَظُ خَمْسِينَ أَلْفَ بَيْتٍ لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى مَعَانِي الْقُرْآنِ، لَهُ «ِتَفْسِيرُ ابْنِ عَطِيَّةَ»ٍ مَخْطُوطٌ- تُوُفِّيَ سَنَةً ٣٨٣ هـ.
٣- ابن عَطيَّةَ (الْمُتَّأَخِّر): عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيُّ، مِنْ مُحَارِبٍ قَيْسَ، الْغَرْنَاطِيُّ، أَبُو مُحَمَّد: مُفَسَّرٌ، فَقِيهٌ، أَنْدَّلَسِي، مِنْ أَهْلِ غُرْنَاطَةَ. لَهُ كِتَابٌ «َالْمُحَرَّّرِ الْوَجِيزُ فِي تَفْسِيرِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ»ِ فِي عَشَرَةِ مُجَلَّدَاتٍ، مَخْطُوطٌ. تُوُفِّيَ سَنَةً ٥٤٢ هـ.
٤- القُرطبِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ فَرْجٍ الأَنْصَارِيُّ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُفَسَّّر، صَاحِبُ تَصَانِيفَ، مِنْ أَشْهُرٍ كُتُبَهُ «َتَفْسِيرُ الْقُرْطَبِي»ِ مَطْبُوعٌ فِي عِشْرِينَ مُجْلِدًا وَهُوَ التَّفْسِيرُ الْمَشْهُورُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ عَنْهُ: عَمَلُ التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ، وَتَعِبَ عَلَيْهِ، وَحَشَّاهُ بِكُلِّ فَرِيدَةٍ. تُوُفِّيَ سَنَةً ٦٧٣ هـ.
٥- السيوطي: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ الدِّينِ الْخُضِيرِيُّ السُّيُوطِيُّ، جَلاَلُ الدِّينِ، إِمَامٌ حَافِظٍ مُؤَرِّخٌ أَدِيبَ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ، مِنْ أَشْهُرٍ كُتُبِهُ «َالدُّرِّ الْمَنْثُورِ فِي التَّفْسِيرِ بِالْمَأْثُورِ»ِ مَطْبُوعٌ فِي ثَمَانِي مُجَلَّدَاتٍ. تُوُفِّيَ سَنَةً ٩١١ هـ.
1 (١) . أبجد العلوم (٣/ ٢٠٢) . (٢) . مقدمة فتح القدير (١/ ١٥) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout