كِتابٍ مُبِينٍ
هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ إِلَّا يَعْلَمُها وَقِيلَ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عِلْمِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ فِي قَوْلِهِ: قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي قَالَ:
عَلَى ثِقَةٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ قَالَ: لَقَامَتِ السَّاعَةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ قَالَ: يَقُولُ خَزَائِنُ الْغَيْبِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ قَالَ: هُنَّ خَمْسٌ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إِلَى قَوْلِهِ: عَلِيمٌ خَبِيرٌ «١» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ:
لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ» . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ ابن حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قَالَ:
مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَبِهَا مَلَكٌ يَكْتُبُ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقِهَا. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ.
وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ قَالَ: لِلَّهِ تبارك وتعالى شَجَرَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ لَيْسَ مَخْلُوقٌ إِلَّا لَهُ فِيهَا وَرَقَةٌ فَإِذَا سَقَطَتْ وَرَقَتُهُ خَرَجَتْ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ زَرْعٍ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا ثِمَارٍ عَلَى أَشْجَارٍ إِلَّا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم، هذا رزق فلان بن فُلَانٍ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما تَسْقُطُ مِنْ الآية. وقد رواه يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ فَقَالَ: الرَّطْبُ وَالْيَابِسُ مِنْ كُلِّ شيء.
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (٦٢)
قَوْلُهُ: يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ يُنِيمُكُمْ فَيَقْبِضُ فِيهِ نُفُوسَكُمُ الَّتِي بِهَا تُمَيِّزُونَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْتًا حَقِيقَةً، فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها «٢» وَالتَّوَفِّي: اسْتِيفَاءُ الشَّيْءِ، وَتَوَفَّيْتُ الشَّيْءَ وَاسْتَوْفَيْتُهُ: إِذَا أخذته أجمع، قال الشاعر:
إنّ بني الأدرد لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ ... وَلَا تُوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي العدد
1 (١) . لقمان: ٣٤. (٢) . الزمر: ٤٢. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout