تَكُونُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْفَائِزِينَ بِكُلِّ مَطْلُوبٍ، وَهُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا تَقَلُّبُ لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ وَمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ، قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَبِئْسَ الْمِهَادُ: أَيْ: بِئْسَ الْمَنْزِلُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السدي في قوله: تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ قَالَ: ضَرْبُهُمْ فِي الْبِلَادِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ قَالَ: إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَبْرَارًا: لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، كَمَا أَنَّ لِوَالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، كَذَلِكَ لولدك عليك حقا. وأخرج ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ لِمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قال صلى الله عليه وسلم: صَلُّوا عَلَيْهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! نصلي على عبد حبشي؟
فأنزل الله وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ قَالُوا: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَعْنِي: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى عِلْجٍ نَصْرَانِيٍّ، فَنَزَلَتْ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي النَّجَاشِيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: هُمْ مُسْلِمَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ مُحَمَّدٍ وَالَّذِينَ اتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَزْوٌ يُرَابِطُونَ فِيهِ، وَلَكِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ يَعْمُرُونَ الْمَسَاجِدَ، يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا، ثُمَّ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهَا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ، وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ، وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ تَفَاسِيرِ السَّلَفِ غَيْرُ هَذَا فِي سِرِّ الصَّبْرِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ، وَالْمُصَابَرَةِ عَلَى نَوْعٍ آخَرَ، وَلَا تَقُومُ بِذَلِكَ حُجَّةٌ، فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَدْلُولِ اللُّغَوِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ الرِّبَاطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ يَرُدُّ مَا قَالَهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَدَبَ إِلَى الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ الْجِهَادُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْآيَةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَمَّى حِرَاسَةَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ رِبَاطًا، وأخرج الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَجْرِ الْمُرَابِطِ فَقَالَ: «مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً حَارِسًا مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ صَامَ وَصَلَّى» .
وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ هَذِهِ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي في آخر السُّورَةِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ السُّنِّيِّ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سورة آل
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout