النَّوَاهِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هِيَ نَوَاهٍ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُمْ أُسْوَتُهُ، فَكُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْهِيٌّ بِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ النَّوَاهِي.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاللَّيْلِ إِذا سَجى قَالَ: إِذَا أَقْبَلَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ إِذا سَجى قَالَ: إِذَا ذَهَبَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ قَالَ: مَا تَرَكَكَ وَما قَلى قَالَ: مَا أَبْغَضَكَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ لِأُمَّتِي بَعْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى» .
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: «عُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ تُرَابُهُ الْمِسْكُ، فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ» . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قَالَ: رِضَاهُ أَنْ يَدْخُلَ أُمَّتُهُ كُلُّهُمُ الْجَنَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ: من رضا محمد صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ. وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ فِي التَّلْخِيصِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَيْضًا فِي الْآيَةِ قَالَ:
لَا يرضى محمد صلى الله عليه وسلم وَأَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ فِي النَّارِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا قَوْلَ اللَّهِ فِي إِبْرَاهِيمَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي «١» وَقَوْلَ عِيسَى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ «٢» الْآيَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللَّهُ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ ولا نسوءك» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، مِنْ طَرِيقِ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ أَحَقٌّ هِيَ؟
قَالَ: إِي والله، حدثني محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَشْفَعُ لِأُمَّتِي حَتَّى يُنَادِيَنِي رَبِّي:
أَرْضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ رَضِيتُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّ أرجى آية في كتاب الله: يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا «٣» قُلْتُ إِنَّا لَنَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَكُنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَقُولُ: إِنَّ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وَهِيَ الشَّفَاعَةُ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» . وَأَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْمَوَاعِظِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ تَطْحَنُ بِالرَّحَى، وَعَلَيْهَا كِسَاءٌ مِنْ جِلْدِ الْإِبِلِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: يَا فَاطِمَةُ تَعَجَّلِي مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِنَعِيمِ الْآخِرَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سألت
1 (١) . إبراهيم: ٣٦. (٢) . المائدة: ١١٨. (٣) . الزمر: ٥٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout