كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ قَالَ: إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ فِي الْبَحْرِ أَفْوَاهَهَا، فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ قَطْرِ السَّمَاءِ فَهُوَ اللُّؤْلُؤُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبً قَالَ: الْمَرْجَانُ: عِظَامُ اللُّؤْلُؤِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اللُّؤْلُؤُ: مَا عَظُمَ مِنْهُ، وَالْمَرْجَانُ: اللُّؤْلُؤُ الصِّغَارُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الْمَرْجَانُ: الخرز الأحمر.
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٢٨) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٠)
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٢) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (٣٥)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٠)
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٥)
قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ أَيْ: كُلُّ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ هَالِكٌ، وَغَلَّبَ الْعُقَلَاءَ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَعَبَّرَ عَنِ الْجَمِيعِ بِلَفْظِ مَنْ، وَقِيلَ: أَرَادَ مَنْ عَلَيْهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الْوَجْهُ عِبَارَةٌ عَنْ ذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَوُجُودِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَيَانُ مَعْنَى هَذَا، وَقِيلَ: مَعْنَى يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ تَبْقَى حُجَّتُهُ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَيْهِ، وَالْجَلَالُ: الْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، وَاسْتِحْقَاقُ صِفَاتِ الْمَدْحِ، يُقَالُ: جَلَّ الشَّيْءُ، أَيْ: عَظُمَ، وَأَجْلَلْتُهُ، أَيْ: أَعْظَمْتُهُ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ جَلَّ. وَمَعْنَى ذُو الْإِكْرَامِ:
أَنَّهُ يُكَرَّمُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَلِيقُ بِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ذُو الْإِكْرَامِ لِأَوْلِيَائِهِ، وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: رَبِّكَ، لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَوْ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ. قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ذُو الْجَلالِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِوَجْهٍ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: «ذِي الْجَلَالِ» عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِرَبِّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَجْهُ النِّعْمَةِ فِي فَنَاءِ الْخَلْقِ أَنَّ الْمَوْتَ سَبَبُ النُّقْلَةِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَجْهُ النِّعْمَةِ فِي فَنَاءِ الْخَلْقِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَوْتِ، وَمَعَ الموت تستوي الأقدام يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ: يَسْأَلُونَهُ جَمِيعًا لِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: يَسْأَلُهُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ الْمَغْفِرَةَ وَلَا يَسْأَلُونَهُ الرِّزْقَ، وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَسْأَلُونَهُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يُسْأَلُهُ أَهْلُ الْأَرْضِ الرِّزْقَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَتَسْأَلُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَيْضًا الرِّزْقَ وَالْمَغْفِرَةَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. وَقِيلَ: يَسْأَلُونَهُ الرَّحْمَةَ. قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَلَا أَهْلُ الْأَرْضِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْأَلُهُ كُلُّ مَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ بِلِسَانِ الْمَقَالِ أَوْ لسان الحال، مِنْ خَيْرَيِ الدَّارَيْنِ أَوْ مِنْ خَيْرَيْ إِحْدَاهُمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout