الْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ مِنْهَا» . وَأَخْرَجَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: نَهْرُ النِّيلِ نَهْرُ الْعَسَلِ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ دِجْلَةَ نَهْرُ اللَّبَنِ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ الْفُرَاتِ نَهْرُ الْخَمْرِ فِي الْجَنَّةِ، وَنَهْرُ سَيْحَانَ نَهْرُ الْمَاءِ فِي الْجَنَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قالَ آنِفًا قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ يَسْأَلُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فِي الْآيَةِ قَالَ: أَنَا مِنْهُمْ. وَفِي هَذَا مَنْقَبَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ جَلِيلَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ إِذْ ذَاكَ صَبِيًّا غَيْرَ بَالِغٍ، فَإِنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم مَاتَ وَهُوَ فِي سِنِّ الْبُلُوغِ، فَسُؤَالُ النَّاسِ لَهُ عَنْ مَعَانِي الْقُرْآنِ فِي حَيَاةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وَوَصْفُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِلْمَسْئُولِينَ بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَهُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ وَمَزِيدِ فِقْهِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، مَعَ كَوْنِ أَتْرَابِهِ وَأَهْلِ سِنِّهِ إِذْ ذَاكَ يَلْعَبُونَ مَعَ الصِّبْيَانِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاذَا قَالَ آنِفًا؟ فَيَقُولُ:
كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآية، فكان ابن عباس من الذين أتوا الْعِلْمَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ آمَنُوا بِهِ، فَكَانَ هُدًى، فَلَمَّا تَبَيَّنَ النَّاسِخُ مِنَ الْمَنْسُوخِ زَادَهُمْ هُدًى. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها قَالَ:
أَوَّلُ السَّاعَاتِ. وقد ثبت في الصحيحين وغير هما مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ» وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا بَيَانُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَبَيَانُ مَا قَدْ وَقَعَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ، وَهِيَ تَأْتِي فِي مُصَنَّفٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا نُطِيلُ بِذِكْرِهَا. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الِاسْتِغْفَارُ» ثُمَّ قَرَأَ: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ طَعَامٍ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَكَ، فقيل: أستغفر لك رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَكُمْ، وَقَرَأَ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» . وَقَدْ وَرَدَ أَحَادِيثُ فِي اسْتِغْفَارِهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ وَلِأُمَّتِهِ وَتَرْغِيبِهِ فِي الِاسْتِغْفَارِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ في الدنيا وَمَثْواكُمْ في الآخرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout