وَمَا نَدَبَهُمْ إلَيْهِ فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ، وَمَا فُرِضَ فِي أَوَّّلِ الْإِسْلَامِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَرَائِضِ فِي آخِرِهِ، فَالْمَدَنِيُّّ هُوَ النَّاسِخُ لِلْمُكَّي فِي أَكْثَرِ الْقُرْآنِ:
وَقَالَ أَيْضًا: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّفْسِيرِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ذَكَرَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَوَصَفَهُ بِالْعِلْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: جَعَلْت فَدَاكَ، تَصِفُ جَابِرًا بِالْعِلْمِ وَأَنْتَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ يُعْرِفُ تَفْسِيرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ [القِصص: ٨٥] . وقَالَ مُجَاهِد: أَحَبُّّ الْخَلْقُ إِلَى اللَّهِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: وَاَللَّهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً إِلَّاَّ أَحَبَّّ أَنْ يَعْلَمَ فِيمَنْ نَزَلَتْ وَمَا يَعْنِي بِهَا. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: رَحْلٌ مَسْرُوقٌ فِي تَفْسِيرِ آيَةٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الَّذِي يُفَسِّرُهَا رَحِلٌ إِلَى الشَّامِ، فَتَجْهَّزٌ وَرَحْلَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى عَلِمَ تَفْسِيرُهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وََمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [النساء: ١٠٠] طلبت اسم هَذَا الرَّجُلُ أَرْبَعُ عَشَرَةَ سَنَةً حَتَّى وَجَدْتُهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّّ: هُوَ ضَمِيْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَكَثَتُ سَنَتَيْنِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا يَمْنَعُنِي إِلاَّ مَهَابَتَهُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مِثْلُ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ لَاَ يَعْلَمُونَ تَفْسِيرَهُ كَمِثْلِ قَوْمٍ جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ مَلِيكِهِمْ لَيْلًا وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِصْبَاحٌ، فَتَدَاخَلَتُهُمْ رُوْعَةٌ وَلَا يُدْرُونَ مَا فِي الْكِتَابِ. وَمِثْلُ الَّذِي يَعْرِفُ التَّفْسِيرَ كَمِثْلِ رَجُلٍ جَاءَهُمْ بِمِصْبَاحٍ فَقَرُؤُوا مَا فِي الْكِتَابِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الْحَوَّارِيِّ أَنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ لِقَوْمٍ قَصَدُوهُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ الْعِلْمَ: لَوْ طَلَّبْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ لَوَجَدْتُمْ فِيهِ شِفَاءً لِمَا تُرِيدُونَ، فَقَالُوا: قَدْ تَعَلَّّمُنَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ: إِنَّ فِي تَعَلُّّمِكُمْ الْقُرْآنِ شُغْلًا لِأَعْمَارِكُمْ وَأَعْمَارِ أَوْلَاَدِكُمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ يَا أَبَا عَلِيٍّّ؟ قَالَ: لَنْ تَعْلَمُوا الْقُرْآنَ حَتَّى تَعْرِفُوا إِعْرَابَهُ وَمُحْكَّمُهُ وَمُتَشَابِهُهُ وَنَاسِخُهُ مِنْ مَنْسُوخِهِ، فَإِذَا عَرَفْتُمْ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنْ كَلَامٍ فَضَيْلٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ. وَلِلسَّلَفِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَا لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْحَصْرُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout