واحتجَّ بقولِ الله عز وجل لآدم: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]. وبقوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]. وهذه المسألةُ فيها نظرٌ واختلافٌ، وليس هذا موضعَ ذِكْرِ ذلك، وبالله التوفيق.
وأما أبو الهيثم بنُ التَّيِّهان، فاسمُه مالكُ بنُ التَّيِّهان، وقد ذكَرناه في "الصحابة" (^١)، ونسَبناه وذكَرنا خبرَه، فأغنَى عن ذكرِه ها هُنا.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر (^٢)، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (^٣)، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا خلفُ بنُ خليفة، عن يزيدَ بنَ كَيسان، عن أبي حازم، عن أبي هُريرة، قال: خرَج رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ذاتَ ليلة، فإذا هو بأبي بكرٍ وعُمر، فقال: "ما أخرَجَكما من بيوتِكما في هذه الساعة؟ ". قالا: الجوعُ يا رسولَ الله. قال: "وأنا والذي نفسي بيدِه، لأخرَجني الذي أخرَجَكما، فقوموا". فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيتِه، فلما رأته المرأةُ قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أين فلانٌ؟ ". قالت: انطلَق ليستعذِبَ لنا من الماء. إذْ جاء الأنصاريُّ، فنظَر إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبَيْه فقال: الحمدُ لله، ما أحدٌ اليومَ أكرَمَ أضيافًا منِّي. قال: فانطلَق فجاءَهم بعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمرٌ ورُطَبٌ. فقال: كُلوا من هذا. وأخَذ المُدْيَة، فقال له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إياك والحَلُوبَ". فذبَح لهم شاةً، فأكَلُوا من الشاةِ ومن ذلك العِذْق، وشرِبوا، فلمّا أن شبِعُوا ورَوَوْا، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكرٍ وعُمر: "والذي نفسي بيدِه، لتُسألُنَّ عن هذا النَّعِيم يومَ القيامة، أخرَجَكُما من بيوتِكُما الجوعُ، ثم لم ترجِعوا حتى أصابَكُم هذا النَّعِيمُ" (^٤).
1 الاستيعاب ٣/ ١٣٤٨ (٢٢٥٨) و٤/ ١٧٧٣ (٣٢١٣).
2 هو أبو عثمان الأندلسيّ.
3 هو محمد بن وضّاح بن بزيع.
4 أخرجه مسلم (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣١٨٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة، به. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout