ذَكَرََهَا خَشْيَةَُ الْإِمْلَالِِ وَالْإِطَالَةُ؛ وَلِشَُهِرَتِهَا فِي كُتُبِِ الْمُصَنِِّّفِينَ كَسَِلِتُ عَنْ إيرَادٍِهَا مَعَ طُوَلهَا، وَقَدْ جِئْتُ بِمَعَانِيهَا وَمَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِِ فِيهَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَذَهَبَ أَحْمَدُُ بْنُُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُُ بْنُُ رَاهُِوَْيَة، والطَّبَريُّ، ودَاوُدُ إِلَى إِجَّارِ الْقَوْلِِ بِكُلِّ مَا رَُوَِيَ عَنْ رَسُولِِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي ذَلِكَ، وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِِ وَالتَّخْيِيرِ؛ قَالُوا: كُلّ ذَلِكَ جَائِزٌٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبََتَ جَمِيعَُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِِّّ -صلى الله عليه وسلم-، وَعَمِلَ بِهِ أَصْحَابُُهُ بَعْدََهِ، فَمََنَ شَاءَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. فِي أَوَّلِ أَذَانَِهُ مَرََّّتِينَ، وَمََنَ شَاءَ أَرْبَعًُا، وَمََنَ شَاءَ رَجَّع فِي أَذَانَِه، وَمََنَ شَاءَ لَمْ يُرِجِّعْ، ومََن شاءَ ثَنََّى الإِقَامَةُ، وَمََنَ شَاءَ أَفْرََدُهَا إِلَّاَّ قَوْلََهُ: قَدْ قَامَتَِ الصَّلَاَةُُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، فِي أَوَّلِهَا وَآخَرَِهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَرََّّتِينِ مَرََّّتِينَ عَلَى كُلِّ حَال.
وَاخْتِلََفُ الْفُقَهَاءُِ فِي الْمُؤَذِِّّنِ يُؤْذِّنُ فَيُقِيمُُ غَيْرَُهُ؛ فَذَهََبُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةََ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنََّّه لاَ بَأْسََ بِذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِِ بْنِِ عَبْدِِ اللَّهِ بْنِِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنََّّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمََّرَهُ، إِذْ رَأَى النِّدَاءََ فِي النَّوْمِ، أَنْ يَُلَقِيََهُ عَلَى بِلاَلٍ، فَأَذََّنَ بِلاَلٍ، ثُمَّ أَمََّرَ عَبْدَِ اللَّهِ بْنََ زَيْدٍٍ فَأَقَامَ. رَوَاهُ أَبُو الْعَُمِيسِ، عَنْ عَبْدِِ اللَّهِ بْنِِ مُحَمَّدِِ بْنِِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدٍِّّه (^١).
وقال الثوريُّ، واللَّيثُ، والشافعيُّ (^٢): مَن أَذَّن فَهُو يُقِيمُ؛ لِحَدِيثِِ عَبْدِِ الرَّحْمَنِ بْنُِ زِيَادَِ بْنِِ أَنْعَُم، عَنْ زِيَادَِ بْنِِ نَُعَيْمٍ، عَنْ زِيَادِِ بْنِِ الْحَارِثِ الصَُّّدائيّ، قال: أتَيْتُِ
1 أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٥/ ١٨٣ (٥٧٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٢، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٩٦، والدارقطني في السنن ١/ ٤٥٣ (٩٤٣)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٣٩٩ (١٩٤٧). وإسناده ضعيف، قال عنه البخاري رواية عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جدِّه: "فيه نظر، لأنه لم يُذكر سماعُ بعضهم من بعض"، يعني هو في حُكم الضعيف لانقطاعه. أبو العميس: عتبة بن عبد الله المسعودي.
2 ينظر: الأمّ للشافعي ١/ ١٠٦، والأوسط لابن المنذر ٣/ ١٨٩، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٨٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout