وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: "مَاذَا فَتََحَ اللَّهُُ اللَّيْلَةََ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ " يُرِيدُُ -وَاللَّهُ أَعلم- مَنْ أَرْزَاقِِ الْعِبَّادِِ مِنْ خُزَائِنَِ اللَّهِ الَّتِي لَاَ تَنْفََدًُ، يُرِيدُُ مَا يُفْتََحُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الأَُمِّةِ مِنْ دِيَارِِ الْكُُفَرِِّ وَالِاِتِّسَاعُ فِي الْمَالِ، وَاَللَّهُِ أَعْلَمُ. وَهَذَا أَيْضًٌا مِنَ الْغَيْبِِ الَّذِي لَاَ يَعْلَمُُهُ إِلَّاَّ هُوَ وَمِثْلُُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِِ وَالرُّسُلِِ صَلَوَاتُُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "أَيُقَظُُوا صَوَاحِبَُ الْحَُجَر". فـ "صواحِبُ" جَمْعٌ صَاحِبَةً، وَ"الْحُِجَرُ" هاهنا البُيوتُ، أَرَادَ أَزْوَاجَُهُ أَنَّ يَُوَقََظَنَِّ لِلصَّلاَةِِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، رَجَاءًَ بِرَّكتِهَا، وَلِئَلَّّا يَكُنَّّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِيهَا، وَقَدْ يَجُوزُُ أَنْ تَكُونََ لَيْلَةًَ الْقَدْرَ، فَفِيهَا يُفِرَِّقُ كلُّ أَمْرٍ حَكِيمٌ، قِيل: مَا يَكُونُُ فِي كُلِّ عَام. وَيَجُوزُُ أَنْ تَكُونََ لَيْلَةًً غَيْرََهَا قَضََى اللَّهُ فِيهَا بِقَضَائِِهِ وَأَعْلََمِهِ رَسُولَه -صلى الله عليه وسلم-، وَقَدْ يَجُوزُُ أَنْ تَكُونََ لِتِلْكَ اللَّيْلَةِِ أَخَوَاتٌ مِثْلَُهَا. وَهَذِهِ أُمُورٌٌ لَاَ يَعْلَمُُهَا إِلَّاَّ مََنَ أَطْلََعَهُ اللَّهُُ عَلَيْهَا مِمَّّنِ ارْتَضَى مِنْ رَُسلِه صَلَوَاتُِ اللَّهُ عَلَيْهِم.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِِ دَلِيلًٌ عَلَى أَنَّ لِبَاسََ الْخَفِيفِِ الَّذِي يَصِفُ وَلاَ يَسْتَُرُ مِنَ الثِّيَابِِ لَاَ يَجُوزُُ لِلنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ مَا وَصََفَ الْعَوْرَةَِ وَلَمْ يَسْتَُرَْهَا مِنَ الرِّجَالِ.
وَأَمَّا قَوْلُُه: "عَارِيَةٍُ يَوْمَ الْقِيَامَةُ" فَيُحْتَمَِلُ أَنْ يَكُونََ أَرَادَ مَا يَُحِشََرُ النَّاسُِ عَلَيْهِ يَوْمََ الْقِيَامَةُ، وَيُحْتَمَِلُ أَنْ يَكُونَ: عَارِيَّةًٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَاَللَّهُِ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout