وإن كان في هذا الحديثِ دليلٌ على مشاهدةِ النساءِ الصلواتِ مع رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم-، فإنَّ النصَّ في ذلك ثابتٌ مُغْنٍ عن الاستدلال، ألا ترَى إلى قولِ عائشة: إنَّ النساءَ كُنَّ ينصرِفْن مُتَلَفِّعاتٍ بمُرُوطِهن من صلاةِ الصُّبح، فما يُعرَفْنَ من الغَلَس (^١).
وقد روَى مَعْمرٌ (^٢)، والزُّبَيدِيُّ (^٣)، وغيرُهما عن الزُّهريِّ، عن هندٍ بنتِ الحارث، وكانت تحت معبَدِ بنِ المقدادِ الكنديِّ، أخبَرته، وكانت تدخُلُ على أزواج النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أن أمَّ سَلَمةَ أخبَرتها، أن النساءَ كنَّ يشهَدْن مع رسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم- صلاةَ الصُّبح، فينصَرِفْن إلى بيوتهن مُتَلَفِّعاتٍ في مُرُوطِهنَّ، ما يُعرَفن من الغَلَس. قالت: وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إذا سلَّم مكَث قليلًا. وكانوا يَرَون أن ذلك كيما ينفُذُ النساءُ قبلَ الرجال. دخَل حديث بعضهم في بعض.
ولا بأسَ عندَ جمهورِ العلماءِ بمشاهدةِ المتجالّات من النساء (^٤) ومَن لا يُخشَى عليهِنَّ ولا منهُنَّ الفتنةُ والافتتانُ بهِنّ للصَّلَوات، وأما الشوابُّ فمكْروهٌ ذلك لهنّ.
1 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٥ (٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عنها رضي الله عنها. وهو الحديث الرابع والأربعين ليحيى بن سعيد، وقد سلف مع تمام تخريجه في موضعه.
2 أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه ١/ ٥٧٣ (٢١٨١) و٢/ ٢٤٥، وعنه أحمد في المسند ٤٤/ ٢٥٣ (٢٦٦٤٤)، ومن طريقه أبو داود (١٠٤٠) ثلاثتهم عن معمر بن راشد، به بلفظ: "كان رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- إذا سلَّم مكَثَ قليلًا، وكانوا يَرَوْنَ أنّ ذلك كيما ينْفُذُ النساءُ قبلَ الرِّجال" وإسنادُه صحيح.
3 أخرجه البخاري معلّقًا بإثر الحديث (٨٥٠)، والطبراني في مسند الشاميين ٣/ ٥٠ (١٧٨٨). الزُّبيديّ: هو محمد بن الوليد بن عامر. وقد وصله البخاري (٨٦٦) من طريق يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن شهاب الزهري، به.
4 قوله: "المُجالّات من النساء" يعني: الكبيرات في السِّنّ. يقال: تجالّت المرأة فهي مُتجالّة، وجَلّت، فهي جليلة: إذا كبِرَتْ وعَجَزتْ. قاله الخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٢١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout