حديثٌ رابعٌ وأربعونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ (^١)، عن يَحيى بنِ سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: إن كان رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم- ليُصلِّي الصّبح، فينصَرِفُ النساءُ مُتلفِّفاتٍ بمُروطِهنَّ، ما يُعْرفْنَ منَ الغَلَس.
في هذا الحديثِ التغْليسُ بصلاةِ الصُّبح، وهو الأفضلُ عندَنا؛ لأنها كانت صلاةَ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-، وأبي بكر، وعُمرَ (^٢)، ألا تَرى إلى كتابِ عُمرَ إلى عمّالِه أن صلّوا الصّبحَ والنجومُ باديةٌ مُشتبِكةٌ (^٣). وإلى هذا ذهب مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، وعامةُ فقهاءِ الحجاز، وإليه ذهب داودُ بنُ عليٍّ. وقد روينا أنَّ رسولَ اللّه -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر، وعُمرَ، كانوا يُغَلِّسونَ بالصُّبح، فلما قُتِل عُمرُ أسفرَ بها عثمان.
ومن حُجّةِ مَن ذهَب إلى أن التغليسَ أفضلُ من الإسفارِ بصلاةِ الصُّبح حديثُ أمِّ فَروة:
ذَكَرَ عبدُ الرزاق (^٤)، عن عبدِ اللّه بنِ عُمرَ العُمَريِّ، عن القاسم بنِ غَنّام، عن بعض أُمهاتِه أو جَداتِه، عن أمِّ فَروة، وكانت قد بايعتِ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، قالت: سُئلَ رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "الصَّلاةُ لأوَّلِ وقتِها".
وذَكَرَهُ أبو داود (^٥)، عن القَعْنبيِّ ومحمدِ بنِ عبدِ اللّه الخُزاعيِّ جميعًا، عن العُمَريِّ، عن القاسم بنِ غَنّام، عن بعض أُمّهاته، عن أمِّ فَروة، قالت: سُئلَ رسولُ اللّه -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال: "الصَّلاةُ في أوّلِ وقتِها".
1 الموطّأ ١/ ٣٥ (٤).
2 سلف تخريجه في أثناء شرح الحديث السادس والعشرين من مرسل زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار. وهو في الموطأ ١/ ٣٥ (٣).
3 سلف تخريجه في الموضع المشار إليه في التعليق السابق.
4 في المصنَّف ١/ ٥٨٢ (٢٢١٧). وقد سلف بهذا الإسناد مع تمام تخريجه في أثناء شرح مرسل زيد بن أسلم المشار إليه قريبًا.
5 في سننه (٤٢٦)، وقد سلف مع تمام تخريجه والحكم عليه في أثناء شرح مرسل زيد بن أسلم المذكور.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout