البراءُ بنُ مالكٍ أخو أنس بن مالك مَرْزُبانَ الزَّأرر فقتَلَه (^١)، وأخَذ سَلَبَه فبلغَ سَلَبه ثلاثين ألفًا، فبلَغ ذلك عُمرَ بنَ الخطاب، فقال لأبي طلحة: إنّا كنّا لا نُخمِّسُ السَّلَبَ، وإنّ سلَبَ البراءِ قد بلغَ مالًا كثيرًا، ولا أُرانا إلّا خامِسِيه.
وذكر ابنُ أبي شيبة (^٢)، عن عيسى بنِ يونس، عن ابنِ عَوْنٍ وهشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين، عن أنسِ بنِ مالك: أن البراءَ بنَ مالكٍ حمل على مَرْزُبانِ الزَّأرَة، فطعَنه طعنةً دقَّ قَرَبُوسَ سَرْجِه (^٣)، وقتَله وسلَبَه. فذكَر معنى ما تقدَّم. قال محمدُ بنُ سيرين: فحدَّثني أنسُ بنُ مالك أنه أولُ سَلَبٍ خُمِّسَ في الإسلام.
وقال إسحاق (^٤): بهذا أقولُ؛ إذا استكثَر الإمامُ السلَبَ خَمَّسه وذلك إليه.
وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أبو خليفةَ الفضلُ بنُ الحُباب القاضي، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، قال: حدَّثنا عِكْرمةُ بنُ عمّار، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ عُبيدِ بنِ عُمير: أنَّ. عُمرَ بنَ
1 قوله: "مَرْزُبان الزّأْرَة" المَرْزُبان: هو الفارس الشجاع المقدَّم على القوم دون الملكِ عند الفُرس، وهو معرّب، والجمع منه: مَرازِبةٌ، ومنه قولهم للأسَد: مَرْزُبان الزّأْرة، على الاستعارة؛ لأنّ الزّأْرة: الأجَمَه (الشجر الكثير الملتفّ) وهي فَعْلَةٌ من زئير الأسَد، وهو صياحُه. قال المطرزي: "وأمّا ما في السِّيَر من حديث البراء بن أنس أنه بارَزَ مرْزُبان الزّأْرة، فهو إمّا لقبٌ لذلك المُبارِز، كما يُلقَّب الأسد، أو مضافٌ إلى الزّأْرة: قريةٌ بالبحرين، والأوّلُ أصحُّ". ينظر: المغرب في ترتيب المعرب له، ص ١٨٧، واللسان ما دتي (رزب) و(زأر).
2 في المصنَّف (٣٣٧٦٠).
3 قوله: "قَرَبُوس سرجه" القربوس: حِنْوُ السَّرْج؛ يعني: جانِبُه، وهما قَرَبُوسان: متقدَّم السَّرْج ومؤخّره، يقال لهما حِنْواه. اللسان مادة (قربس).
4 يعني: ابن راهوية، وهذا القول نقله عنه إسحاق بن منصور الكوسج في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٨/ ٣٨٩٣ (٢٧٧٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout