قال أبو عُمر: لا أعلمُ خلافًا بينَ العلماءِ أنَّ مَن ذبَح قبلَ الصلاةِ وكان من أهل المصرِ أنه غيرُ مُضَحٍّ، وكذلك لا أعلمُ خلافًا أنَّ الجَذَعَ من المَعْزِ ومن كلِّ شيءٍ يُضَحَّى به - غيرَ الضأن - لا يجوزُ، وإنما يَجوزُ من ذلكَ كلِّه الثَّنيُّ فصاعِدًا؛ ويجوزُ الجَذَعُ من الضأنِ بالسُّنَّة المسنُونة.
والذي يُضَحَّى به بإجماع من المسلمينَ الأزواجُ الثمانية، وهو: الضأنُ، والمعْزُ، والإبلُ، والبقرُ، وقد اختلف الفقهاءُ في الأفضل من ذلك، وقد ذكَرْنا ذلكَ في باب سُمَيٍّ (^١) من هذا الكتاب.
وأما حديثُ عاصم بنِ كُليب، عن أبيه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنَّ الجَذَعَ يُوفي مما يُوفي منه الثَّنيُّ" (^٢). فهذا إنَّما هو في الضأن، بدليل حديثِ البراءِ وغيرِه في قصةِ أبي بُرْدةَ بنِ نِيار، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له في العَناقِ وهي من المَعْز: "إنّها لنْ تُجزئَ عن أحدٍ بعدَك". وأمّا الأُضحيةُ بالجَذَع من الضأنِ فمُجتمَعٌ عليها عندَ جماعةِ الفقهاء.
1 وهو مولى أبي بكر، وقد سلف ذلك في أثناء شرح الحديث الخامس له عن أبي صالح ذكوان السمّان، عن أبي هريرة، وهو في الموطأ ١/ ٢٨٧ (٥٦٠).
2 أخرجه النسائي في الكبرى (٤٤٥٧) عن هناد بن السري عن أبي الأحوص، عن عاصم بن كليب به. وأخرجه أبو داود (٢٧٩٩)، وابن ماجة (٣١٤٠)، والطبراني في الكبير ٢٠/ حديث (٧٦٤)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٣١ و٢٧٠ من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: كنا مع رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له مجاشع، من بني سليم فعزت الغنم، فأمر مناديًا فنادى: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول، فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٤٢١) و(٣٧٤٢٢)، وأحمد في المسند ٣٨/ ٢٠٤ (٢٣١١٢٣)، والنسائي في الكبرى (٤٤٥٨)، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٢٦، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٧١ من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يسمه. وإسناده حسن، فإن كليب، وهو ابن شهاب الكوفي، صدوق حسن الحديث عند التفرد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout