وأتى رَجُلان إلى ابنِ عَوْنٍ يُودِّعانه ويسألانه أن يُوصِيَهما، فقال لهما: عليكما بكَظْم الغَيْظ، وبَذْلِ الزاد. فرأى أحدُهما في المنام أن ابنَ عونٍ أهدَى إليهما حُلَّتين.
ولبعض بني أسَد، وقيل: إنها لحاتم الطائيّ:
إذا ما رَفيقي لم يكن خلفَ ناقتي ... له مُركبٌ فضلًا فلا حمَلَت رحلي (^١)
ولم يكُ مِن زادي له شَطرُ مِزودِي ... فلا كنتُ ذا زادٍ ولا كنتُ ذا فَضلِ
شريكانِ فيما نحنُ فيه وقد أرَى ... عليَّ له فضلًا بما نالَ مِن فضلي (^٢)
وقال آخر:
وإني لأستحيِي رفيقيَ أن يَرى ... مكانَ يدي من جانبِ الزادِ أقرَعا
أبِيتُ هضيمَ (^٣) الكَشحِ مُضْطَمِرَ (^٤) الحشا ... من الجُوعِ أخشَى الذَّمَّ أن أتضلَّعا
وإنَّك إن أعطيتَ بطنَك سُؤلَه ... وفَرجَك نالا مُنتَهى الذمِّ أجمَعا (^٥)
1 هكذا في الأصل، وفي بعض النسخ: "رجلي" بالجيم.
2 هذه الأبيات أوردها المصنِّف في بهجة المجالس ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ وعزاها لابن حبناء - وهو المغيرة بن عمرو بن ربيعة الحنظلي التميمي، وحبناء أمُّه، وقال في إثرها: وتُروى لحاتم الطائي. والأبيات في حماسة الخالديين لأبي بكر محمد بن هاشم الخالدي وأبي عثمان سعيد بن هاشم الخالدي، ص ١٠١ وعزياها لابن حبناء التميمي، وفي غرر الخصائص الواضحة لأبي إسحاق برهان الدين محمد بن إبراهيم المعروف بالوطواط، ص ٣٢ وعزاها لابن حبيب المهمي. وفي المصدرين الأخيرين "رحلي" بالحاء بدل: "رِجْلي" بالجيم الواردة في عجز البيت الأول في بعض النسخ، وفي صدر البيت الثالث "شريكين" بالنصب، كما في "بهجة المجالس"، ويجوز الوجهان، بالنصب: على أنه حال، وبالرفع: على الابتداء.
3 في الأصل: "هشيم".
4 الاضطمار: الافتعال من الضَّمْر: وهو الهُزال ولَحاقُ البَطْن، قال في القاموس: ضَمَر ضمورًا واضْطَمَر، والضَّمْر من الرجال: الهضيم البطن. وينظر: المحكم لابن سيده ٨/ ١٩٩، واللسان (ضمر).
5 الأبيات في ديوان حاتم الطائيّ، ص ١٨٢ - ١٨٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout