بينَ شُكُولِ النساءِ (^١) خِلْقتُها ... قَصْدٌ فلا جَبْلَةٌ ولا قَصَفُ (^٢)
تنامُ عن كِبْرِ (^٣) شأنِها فإذا ... قامَت رُوَيدًا تكادُ تَنقصِفُ (^٤)
فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لقد غَلْغَلْتَ النظرَ إليها يا عدوَّ الله". ثم أجلاه عن المدينة إلى الحِمى.
قال: فلما افتُتحت الطائفُ، تزوَّجها عبدُ الرَّحمن بنُ عوف، فولَدت له بُريهة، في قولِ ابنِ الكلبيِّ.
قال: ولم يزَلْ هيتٌ بذلك المكانِ حتى قُبض النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلما وَليَ أبو بكر كُلِّم فيه فأبى أن يرُدَّه، فلما وليَ عمرُ كُلِّم فيه فأبى، ثم كُلِّم فيه بعد، وقيل له: إنه قد كَبِر وضعُفَ واحتاج. فأذِن له أن يدخُلَ كلَّ جمعةٍ فيسألَ ويرجعَ إلى مكانه. قال: وكان هِيتٌ مولًى لعبدِ الله بنِ أبي أميةَ المخزوميِّ، وكان طُوَيسٌ (^٥) له أيضًا، فمَن ثمّ قَبِلَ الخنَثَ.
1 قوله: "شكول النساء" الشُّكُول: جمع الشَّكْل، وهو الشَّبَه والمِثْل. اللسان (شكل).
2 قوله: "فلا جَبْلَةٌ ولا قَضَفُ" الجَبْلة: الغليظة، والقضافة: قِلّة اللحم. أراد أنها معتدلة الجسم، فلا هي سمينة ولا هي نحيفة. ينظر: الصحاح (جبل) و(قضف).
3 قال الأزهريّ: قال ابن السِّكِّيت: "كِبْر الشيء: معظَمُه، بالكسر"، ونقل هو وغيره عن الفرّاء أنّ له وجهًا بضمِّ أوّله. ينظر: تهذيب اللغة ١٠/ ١١٩، واللسان ومختار الصحاح وتاج العروس مادة (كبر).
4 في ديوانه "تنغرف"، ومثله في كثير من كتب اللغة، ومعناه: تنثني، وذلك لدقّةِ خصْرِها. ينظر: تهذيب اللغة ٨/ ١١١، والصحاح واللسان مادة (غرف)، ولم يذكر الواقدي في مغازيه ٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤ هذا البيت.
5 قال ابن الأنباري في الزاهر في معاني كلمات الناس ٢/ ٢١٥ (٧٢٣) عن الكلبي: "كان طُوَيس مخنّثًا من أهل المدينة، وُلد يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقعد يوم مات أبو بكر رضي الله عنه، وأُسلم الكُتّاب يوم مات عمر رضي الله عنه " وفيه يُضرب المثل: "أشأم من طُوَيس"، ينظر: الصحاح للجوهري (طيس).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout