الْحَُجَّةَ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةََ فِي الْكُسُوفِ سِرًّا، وَاخْتِلافَ الْعُلَمَاءِِ فِي ذَلِكَ، وَوُجُوهٌَ أَقْوَالُهُمْ فِي بَابِ زَيْدِِ بْنِِ أَسْلَمََ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِِّّي إِذا كَُلِّم أَشَارَ وَلَمْ يَتَكَلََّّم؛ لِأَنََّّ الْكَلَاَمََ مَمْنُوعٌٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاَةِ.
وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءََ يُسبِّحْنَ إِذا نَابَهُنَّ شَيْءًٌ فِي الصَّلَاَةِ؛ لِقَوْلِ عَائِشَةََ حِينََ سَأَلََتُهَا أَسْمَاءًُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانََ اللَّهِ. وَأَشَارَتْ بِيَدِِهَا وَلَمْ تُصَفِّقْ، وفِي هَذَا حُجَّةٌ لمالِكٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ النِّسَاءََ وَالرَِّّجالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى سَوَاءًٌ، مَن نَابََهُ مِنْهُمْ شَيْءًٌ فِي صَلَاتِِهِ سبَّح وَلَمْ يَُصِفِّقْ، رجُلًا كان أَو امْرَأَةً (^١)، وَقَدْ ذَكََرَنَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْآثَارِِ وَاخْتِلَافِِهَا، وَمَا لِلْعُلَمَاءِِ مِنَ الْمَذَاهِبِِ فِيهَا، فِي بَابِِ أَبِي حَازِمٍ (^٢) مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَالْحَمْدُُ لِلَّهِ.
وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةََ بِالْيَدِِ وَبِالرَّأْسِ لَاَ تَضَُرُّ الْمُصَلُِّّي وَلاَ بَأْسََ بِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهَا: "فَقُمْتُُ حَتَّى تَجُلَّّانِي الْغََشْيُ" فَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا قَامََتُ حَتَّى غَُشِيَ عَلَيْهَا، أَوْ كَادَ أَنْ يَُغِشََى عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَفِي هَذَا دَلِيلًٌ عَلَى طُولِِ الْقِيَامِ فِي صَلَاَةِِ الكُسُوف.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَحَمَِدُ اللَّهَِ وَأَثْنََى عَلَيْهِ" فَذَلِكَ كَانَ بَعْدََ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاَةِ، وَقَدْ ذَكََرَنَا اخْتِلَافََ الْفُِقَهَاءَِ فِي الْخُطْبةِِ بَعْدََ الْكُسُوفِ، فِيمَا تَقَدَُّّم مِنْ حَدِيثِِ هِشَامُ بْنِِ عَُروَةََ فِي هَذَا الْكِتَابِ (^٣).
وأما رُؤيتُه - صلى الله عليه وسلم - لِلْجِنَِّّةِ والنَّار، فَذَلِكَ ثَابِتٌٌ عَنْهُ فِي كَثِيرٍٍ مِنَ الْآثَارِ، وَنَحْنُ لَاَ نَُكِيِّفُ ذَلِك وَلاَ نَحُِدًُّه.
وأما قَوْله: "أُوَحْيَ إِلِيَّ أَنَّكُمْ تَُفَتََنُونَ فِي قُبُورِِكُمَ"، فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةًَ الْمَلَِكَيْنُ مَُنَكََرٍ ونََكِيرَ، حِينَ يََسَأَلَاَنِ الْعَبْدَِ: مَن رَبُّك؟ وَمَا دَيْنُُكَ؟ وَمََنَ نَبِيُُّّك؟ وَالْآثَارُِ
1 نقل هذا القول عن مالك ابن القاسم في المدوّنة ١/ ١٩٠.
2 وهو سلمة بن دينار، في أثناء شرح الحديث الرابع له عن سهل بن سعد الساعديّ، وحديثه في الموطأ ١/ ٢٣١ (٤٥١)، وقد سلف في موضعه.
3 في أثناء شرح الحديث الرابع له عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، وقد سلفت الإشارة إليه قريبًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout