يُكْنَى أبا عَبْد الله، وأمُّّه فَرْوةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّّيق، وَهُوَ جَعْفَرُ الْمَعْرُوفُ بِالصَّادِقِ، وَكَانَ ثِقَةًً مَأْمُونًا عَاقِلًا حَكِيمًٌا وَرَعًَا فَاضِلًا، وَإِلَيْهِ تُنْسَب الْجَِعْفرِيَةَ، وَتَدَّعِيهِ مِنَ الشِّيعَةِِ الْإِمَامِيَّةُِ، وَتَكَذَِبٌ عَلَيْهِ الشِّيعَةُُ كَثِيرًٌا، وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ فِي الْحِفْظِ؛ ذَكَرَ ابْنُُ عُيَيْنَةَ أَنَّّهُ كَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءً.
تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِئَةً، فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ هَذَا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَالْمَدَائِنِيُّ (^٢).
وروى علي بنُ الجَعْد عَن زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِي جَارًٍا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَتَبَرَّأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَُمِرٍّ. فَقَالَ: بَرِئَ اللَّهُ مَنْ جَارِكَ، وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْفَعَنِي اللَّهُ بِقَرَابَتِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلَقَدْ اشْتَكَيْتُ شَكَاةً فَأَوْصَيْتُ إِلَى خَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ.
وَمِنْ كَلَاَمِهُ، وَكَانَ أَكْثَرُُ كَلَاَمَِهُ حِكْمَةُ: أَوْفَرَُ النَّاسُ عَقْلًا أَقَلّهُمْ نِسْيَانًُا لِأَمْرٍ آخِرَتِهِ. وَهُوَ الْقَائِلُ: أَسْرَعُ الْأَشْيَاءِ انْقِطَاعًًا مَوَدَّةًُ الْفَاسِقِ.
وَذَكَرَ مُِصْعَبُ الزُّّبيرِي، عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: اخْتَلَفْتُُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَمَانًِا، وَمَا كُنْتُُ أَرَاهُ إِلّا عَلَى ثَلَاَثِ خِصَالٍ؛ إِمَّا مُصَلٍّ، وإِمَّا صَائِمٌ، وَإِمَّا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَمَا رَأَيْتُهُ يُحَدُِّّث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - إِلّا عَلَى طَهَارَّة، وَكَانَ لاَ يَتَكَلَّمُ
1 ترجمته في تهذيب الكمال ٥/ ٧٤ - ٩٧، والتعليق عليه.
2 تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث ٢/ ٣٣٢ (٣٢١٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout