حَدِيثٌٌ تَاسِعٌٌ لِهِشَامِ بْنِِ عَُرِوَةَ
مَالِكٌِ (^١)، عن هشام بْنُِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرََتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرََ رَسُولَ اللََّّه -صلى الله عليه وسلم- يُصلِّي صلاةَ الليل قَاعِدًا قطُّ حَتَّى أَسََنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعََ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًِا مِنْ ثَلَاَثِينََ أَوْ أَرْبَعِينََ آيَةًً، ثُمَّ رَكَعَ.
فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللََّّه -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الصََّّبْر على الصَّلاة بالليل.
وفِيه: إِباحَةُُ صَلاَةِِ النَّافِلَةِ جَالِسًا، وَهُوَ أَمْرٌٌ مُجْتَمَِعٌ عَلَيْهِ لَاَ خِلَافََ فِيهِ.
وَفِيهِ: ردٌّ عَلى مََن أَبِى مِنْ أَنْ يَكُونََ الْمُِصِلِّي يُصلِّي النافِلةَ بعضَها جالِسًا وَبَعْضََهَا قَائِمًٌا، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورٌُ الْفُقَهَاءُ فِيمََنِ افْتََتَحِ صَلَاَةًَ النَّافِلَةِ قَاعِدًٌا، أَنَّهُ لَاَ بَأْسََ أَنْ يَقُومََ فِيهَا وَيَقْرَأَُ بِمَا أَحَبََّّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشَِبِهِِه.
واخْتَلَفُوا فِيمََنِ افْتَتََحَهَا قَائِمًٌا ثُمَّ قَعََد:
فَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُُّّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُُّّ (^٢): يَجوزُ أَنْ يَقْعَُدَ فِيهَا كَمَا يَجُوزُُ لَهُ أَنْ يُفْتَتَِحََهَا قَاعِدًَا.
وقَالَ الْحَسَنُُ بْنُ حَيٍّّ، وَأَبُو يُوسَُفٍ، وَمُحَمَّدٌ (^٣): يُصلِّي قائمًا ولاَ يَجْلِسُُ إِلَّاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ، لِأَنَّهُ افْتَتََحُهَا قَائِمًٌا.
وقَالَ ابْنُُ جُريْج: قُلْتُ لِعَطَاءً: اسْتََفَْتَحَتَُ الصَّلاَةََ قَائِمًٌا، فَرَكَعْتُُ رَكْعَةً، وَسَجََدَتُْ ثُمَّ قَُمَتَُ، أَفَأَجْلَسُُ إِنْ شِئْتَُ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَلَاَ سُجُودَ؟ قَالَ: لا (^٤).
1 الموطّأ ١/ ١٩٩ (٣٦٤).
2 ينظر: المدوّنة ١/ ١٧١، والأمّ ١/ ١٠١، والأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن الشيباني ١/ ٢٢٣، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٣١٢.
3 نقله عنهم الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣١٢.
4 أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٤٧٠ (٤١١٨) عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، به. عطاء: هو ابن أبي رباح.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout