وأشعَثَ غرَّه الإسلامُ مني ... لهوتُ بعِرسِه ليلَ التِّمامِ
أبِيتُ على ترائبِها ويَطوِي ... على حمراءَ مائلةِ الحزامِ
كأنَّ مواضعَ الرَّبَلاتِ منها ... فِئامٌ يَرجِعون إلى فئامِ (^١)
وقد ذكَر عبدُ الرزاق (^٢)، عن ابن جُريج، [قال: أخبرني ابنُ أبي نَجيح] (^٣)، عن مجاهد، أنه كان ينكِرُ أن يكونَ عمرُ أهدَر دمَه إلا بالبيِّنة. قال ابنُ جريج: وقال عطاء: لا، إلا بالبيِّنة.
وقد جاء عن عمرَ -في رجلٍ وجَد رجلًا في دارِه ملفوفًا في حصيرٍ بعدَ العَتَمة- أنه ضرَبه مئةَ جلدة (^٤).
وأصَحُّ ما في هذا ما قاله عليٌّ رضي الله عنه: إن لم يأتِ بأربعةِ شهداءَ فليُعْطَ برُمَّتِه (^٥)، وهو معنى حديثِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وقولِه في ذلك: "لا، إلا بالبيِّنة". وعلى هذا جمهورُ الفقهاء.
وقد قال ابنُ القاسم في هذه المسألة: لو كان المقتولُ بِكرًا حدُّه الجلد، فقتَله، ثم أتَى بأربعةِ شهداءَ أنهم رأوا ذلك كالمِروَدِ في المُكْحُلة، قال ابنُ القاسم: يُستحَبُّ في هذا أن تكونَ الدِّيةُ على القاتلِ في مالِه، يؤدِّيها إلى أولياءِ المقتول. وغيرُه يرَى عليه في ذلك القَوَد؛ لأنه قتَل مَن لم يجِبْ عليه القتل.
1 أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٩/ ٤٣٥ (١٧٩٢٠) عن عبد الملك بن جريج، به.
2 في المصنَّف ٩/ ٤٣٣ (١٧٩١٣) و(١٧٩١٤). ابن أبي نجيح: هو عبد اللَّه، ومجاهد: هو ابن جبر المكيّ. وعطاء: هو ابن أبي رباح.
3 ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من مصنَّف عبد الرزاق (١٧٩١٤) أخلت بها النسخ، ولا يصح الإسناد إلا بها.
4 أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٩/ ٤٣٦ (١٧٩٢٣) عن محمد بن راشد الخُزاعي، عن مكحول الشاميّ، به.
5 سلف تخريجه قبل قليل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout