وذكَر عبدُ الرزاق (^١)، عن مَعْمَر، عن الزُّهريِّ، قال: سأل رجلٌ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال: رجُلٌ يجدُ مع امرأتِه رجلًا، أيقتُلُه؟ فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا، إلا بالبيِّنة". فقال سعدُ بنُ عبادة: وأيُّ بينةٍ أبينُ من السيف؟ فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تسمَعون ما يقولُ سيدُكم؟ ". قالوا: لا تلُمْه يا رسولَ اللَّه؛ فإنه رجلٌ غيورٌ، واللَّه ما تزوَّج امرأةً قطُّ إلا بِكْرًا، ولا طلَّق امرأةً قطُّ، فاستَطاع أحدٌ منّا أن يتزوَّجَها. فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "يأبَى اللَّهُ إلّا بالبيِّنة".
قال (^٢): وأخبرنا مَعْمَر، عن كثيرِ بنِ زياد، عن الحسنِ، في الرجل يجدُ مع امرأتِه رجلًا، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالسيف شا"، يريدُ أن يقول: شاهدًا فلم يُتِمَّ الكلمةَ حتى قال: "إذن يَتَتايعَ فيه السَّكرانُ والغَيرانُ". فسَّر أبو عُبيدٍ (^٣) التتايُعَ؛ قال: التهافُتُ وفعلُ الشيء بغيرِ تثبُّت.
وذكر عبدُ الرزاق (^٤)، عن معمَر، عن أيوب، عن عكرمةَ، قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، قال سعدُ بنُ عبادة: أي لُكَعُ، إن تفخَّذها رجلٌ فذهَبتُ أن أجمعَ الشهداء، لم أجمَعْهم حتى يقضيَ حاجتَه! فقال رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تسمَعون إلى قول سيِّدِكم؟ ". وذكَر معنى حديثِ ابنِ شهابٍ إلى آخرِه، وقال: فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا، إلا بالبيِّنةِ التي ذكَر اللَّه".
وقد روَى أهلُ العراق في هذه المسألةِ، عن عمرَ بنِ الخطاب، أنه أهدَر دمَه (^٥). ولم يصحَّ، وإنما يصحُّ عن عمرَ أنه أهدَر دمَ الذي أراد اغتصابَ الجاريةِ
1 في المصنَّف ٩/ ٤٣٤ (١٧٩١٧).
2 في المصنَّف ٩/ ٤٣٤ (١٧٩١٨).
3 في غريب الحديث له ١/ ١٣.
4 في المصنَّف ٧/ ١٣ (١٢٤٤٤) بنحوه مطوّلًا.
5 أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٩/ ٤٣٦ (١٧٩٢٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout