قال أبو عُمر: احتَجَّ بعضُ مَن لا يَرى الصلاةَ في المسجدِ على الجنائزِ من أصحابِنا بحديثِ سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- خرَج بالناسِ إلى المُصلَّى حينَ صلَّى على النَّجاشي (^١). قال: فالخروجُ بالجنازةِ إلى الجَبّانةِ أحْرَى بذلك، ولا يُصلَّى عليها في المسجد. قال: وإنما صُلِّي على أبي بكرٍ وعمرَ في المسجدِ لأنهما دُفِنا فيه. وهذا لا يلزَمُ إلا لمن قال: لا يُصَلَّى على الجنائز إلا في المسجد. ولم يقُلْه أحد.
وأما مَن قال: يُصَلَّى عليها في المسجدِ وفي غير المسجد، فغيرُ لازم له ما ذكَر مَن ذكَرْنا قوله. وقد مضى القولُ في هذا المعنى في باب ابنِ شهابٍ من هذا الكتاب (^٢). والحمدُ للَّه.
وأنَّ أوْلى الناسِ بإجازةٍ الصلاةِ في المسجدِ على الجنازة مَن زعَم أنَّ الثوبَ الذي يُجفِّفُ فيه الميتُ ويُغسَلُ طاهرٌ يَسْتَغْني عن الغَسل (^٣).
1 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣١١ (٦٠٦) عن محمد بن شهاب الزُّهري، به، وهو الحديث الرابع لابن شهاب الزُّهري، وقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.
2 سلف في الموضع المشار إليه في التعليق السابق.
3 جاء في حاشية الأصل: "بلغت المقابلة بحمد اللَّه وحسن عونه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout