الزَُّّبير، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا صَلََّّى رسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- عَلَى سُهََيلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلّا فِي الْمَسْجِدِ.
قَال أَبُو عُمر: أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مَا أَسْرََعُ النَّاسَِ، فَفِيهِ عِنْدَهم قَوْلاَنِ:
أَحَدُُهُمَا: مَا أَسْرَعَُ النَِّّسِيانَِ إِلى الناسِ، أَو: مَا أَسْرِعَُ مَا نََسِي النَّاسُِ.
والقولُ الآخر: مَا أَسْرَعَُ النَّاسَِ إِلَى إِنْكَارِِ مَا لَاَ يََعِرْفُونَ، أَوْ: إِنْكَارًِ مَا لَاَ يَجِبُ، أَو: إِنْكَارًِ مَا قَدْ نََسُوهُ أَوْ جََهِِلوه، أَوْ: مَا أُسَرََعَ النَّاسَِ إِلَى الْعَيْبِِ وَالطَّعنِ، ونَحْوُ هَذَا.
ثم احْتَجََّت عَلَيْهِمْ بِالْحَُجَِّة اللازِمَةِ لهُم، إِذْ أَنْكََرُوا عَلَيْهَا أَمْرََهَا بِأَنْ يَُمَرَّ بسعدٍ عَلَيْهَا فِيُصِلَّى عليه فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ سَعْدُُ بْنُُ أَبِي وَقَّاصٍٍ هَذَا قَدْ مَاتَ فِي قَصْرِِه بِالْعََقِيقِ عَلَى عُشَرَةَِ أَمْيَالًٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَحَُمَِل إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رِقَابِِ الرِّجَالِِ وَدَُفِنَ بِالْبَِقِيعِ. وَقَدْ ذَكََرَنَا خَبَرََهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ "الصَّحَابَةِ" (^١).
وكان سعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُُ بْنُُ زَيْدٍٍ قَدْ عََهِدًا أَنْ يَُحِمََلاَ مِنَ الْعََقِيقِ إِلَى الْبََقِيعِ مََقَْبَُرةَ الْمَدِينَةِِ فِيُدَّفََنَا بِهَا (^٢). وذلك، واللَّهُ أعلم، لفَضلٍ عَلِمُوه هُنَاكَ، فَإِنََّّ فَضَلَ الْمَدِينَةَ غَيْرَُ مَنْكُورٌٍ وَلَاَ مَجْهُولً، وَلَوْ لَمْ يَكُنْْ إِلَّاَّ مُجَاوَرَةًُ الصَّّالِحِينِ وَالْفَُضَلَاَءِ
1 = وأبو داود، عن سعيد بن منصور فوافقناهما فيه بعلو، إلا أن أبا داود قال في روايته: محمد بن عبد اللَّه بن عباد، وذلك معدود في أوهامه. (تهذيب الكمال ١٣/ ٧١. وأعاد مثل هذا الكلام في ٢٥/ ٤٤٣). قال بشار: لم ينفرد أبو داود بروايته هكذا، فقد رواه غير واحد من طريق الدارقطني على مسلم ورجح رواية مالك عليها (التتبع، ص ٥١١).
2 الاستيعاب ٢/ ٦٠٦ (٩٦٣).
3 ينظر: الموطأ ١/ ٣١٨ (٦٢٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout