جالسًا في مسجدٍ في الصلاة، فقبَض على قدم عائشةَ غيرَ متلَذِّذ (^١). وضعَّف حديثَ حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن عُروة، عن عائشة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنه كان يُقَبِّلُها ولا يَتوَضَّأ. وقال: ليس بصحيح، ولا نظُنُّ (^٢) أن حبيبًا لقيَ عُروةَ. قال: وقد يُمكِنُ أن يُقَبِّلَ الرجلُ امرأتَه لغير شهوةٍ بِرًّا بها وإكرامًا لها ورحمةً، ألا تَرى إلى ما جاء عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قدِم من سفر، فقبَّل فاطمة. وهذا (^٣) حديثٌ يَرويه الفضلُ بنُ موسى، عن الحسين بنِ واقد، عن يزيدَ النحْويِّ، عن عكرمة (^٤). قال: فالقبلةُ تكونُ لشهوةٍ ولغير شهوة.
وروَى عيسى بنُ دينار، عن ابن القاسم، عن مالك في المريض تَغْمِزُ امرأتُه رجلَيه أو رأسَه: لا وُضوءَ فيه إلا أن يَلتَذَّا. قال: ولا وُضوءَ عليهما وإن تمَاسّا، إلّا أن يَلتَذّا.
قال: والجسّةُ من فوق الثوبِ ومن تحتِه سواءٌ إن كان للذَّة. وقال عليُّ بنُ زياد، عن مالك: إن كان الثوبُ كثيفًا فلا شيءَ عليه، وإن كان خفيفًا فعليه الوضوء. وجملةُ مذهب مالك أن مَن التَذَّ من الملامسَين فعليه الوضوءُ؛ المرأةُ والرجلُ في ذلك سواء (^٥).
وقال عبدُ الملك بنُ الماجشون: مَن تعمَّد مسَّ امرأتِه بيدِه لمُلاعبةٍ فليتوضَّأ التذَّ أم لم يلتَذَّ.
1 أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ١/ ١٣٦ (٥١٤) عن عبد الملك بن جُريج، به. وهو مرسل. عبد الكريم: هو ابن مالك الجَزَري، والحسن: هو البصري.
2 في د ٢: "يظنون"، والمثبت من بقية النسخ.
3 في د ٢: "وهو".
4 أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٧٩٤٧) من طريق الحسين بن واقد، به. وينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٩/ ٤٦٥٩ - ٤٥٦٠ (٣٣١٧).
5 نقل هذه الروايات عن مالك أبو الوليد ابن رشد في البيان والتحصيل ١/ ٧٥، وفي المقدّمات الممهدات له ١/ ٩٨ - ٩٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout