اختلفَ الفقهاء في قصِّ الشّارب وحَلقِه: فذهبَ قومٌ إلى حَلقِه واستئصالِه، لقول النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "أحْفوا الشَّوارب" في حديث ابن عمر. وقد حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال (^١): حدَّثنا عبدة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال لنا رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "أنهَكوا الشَّوارِب، وأعْفُوا اللِّحى".
وذهب آخرون إلى قصِّه، لحديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب، ولما رُوِيَ أنَّ إبراهيمَ عليه السلام أول مَن قصَّ شاربَه (^٢). وقد أمَر اللَّهُ نبيَّه -صلى الله عليه وسلم- أن يَتَّبعَ ملَّة إبراهيمَ حنيفًا.
وقد أجمعوا أنه لا بدَّ للمسلم من قصِّ شاربِه أو حلقِه، روى زيدُ بنُ أرقم، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ لم يأخُذْ من شاربِه فليس منّا".
حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد بن بِشر، قال: حدَّثنا مَسلَمةُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بن زيادٍ الأعرابيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى المدائنيُّ، قال: حدَّثنا شعيبُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ صُهَيب، عن حبيبِ بنِ يَسار، عن زيدِ بنِ أرْقَم، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ لم يأخُذْ من شاربِه فليس منّا" (^٣).
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيانَ قراءةً مني عليه، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مسدَّد، قال: حدَّثنا يحيى، يعني القطّان،
1 في المصنَّف (٢٦٠٠٤)، ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في المستخرج ١/ ٣١٦ (٦٠٠). وأخرجه البخاري (٥٨٩٣) عن محمد بن سلام عن عبدة بن سليمان، به.
2 أخرجه مالكٌ في الموطأ ٢/ ٥٠٧ (٢٦٦٨) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيِّب من قوله. وسلف لفظه بتمامه مع تخريجه.
3 تخريجه في الذي بعده.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout