فهؤُلاءِ لعبدِي، ولعبدِي ما سألَ". فلمّا قال: "فهؤُلاءِ" عَلِمنا أنَّها ثلاثُ آياتٍ، وتَقدَّمت أربعٌ، تتِمَّةُ سَبْع آياتٍ، ليسَ فيها ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الثَّلاثُ لهُ، تبارك اسمُهُ، والرّابعةُ بينهُ وبين عَبدِهِ، والثَّلاثُ لعَبدِهِ.
وقد أجمعتِ الأُمَّةُ على أنَّ فاتحةَ الكِتابِ سَبْعُ آياتٍ، وقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "وهي السَّبعُ المثاني" (^١).
ثُمَّ جاءَ في هذا الحدِيثِ أنَّهُ عدَّها سبع آياتٍ، ليسَ فيها ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. فهذه حُجَّةُ من ذهَبَ إلى أنَّ فاتحةَ الكِتابِ ليسَ يُعدُّ فيها ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ومن أسقطَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من فاتحةِ الكِتاب، عدَّ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آيةً، وهُو عددُ أهلِ المدِينةِ، وأهلِ الشّام، وأهلِ البصرةِ، وَأكثرِ (^٢) القُرّاءِ، وأمّا أهلُ مكَّةَ، وأهلُ الكُوفةِ من القُرّاءِ، فإنَّهُم عدُّوا فيها ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ولم يعُدُّوا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾.
وأمّا العُلماءُ، فإنَّهُمُ اختَلفُوا في ذلك، على ما نذكُرُهُ هاهُنا بعونِ اللَّه إن شاءَ اللَّه.
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عِيسى المُقرِئُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن محمدِ بن حَبابةَ، قال: حدَّثنا البَغوِيُّ، قال: حدَّثنا جدِّي، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارونَ، قال: حدَّثنا ابن أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ (^٣)، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قال: "فاتحةُ الكِتابِ، السَّبعُ المثاني والقُرآنُ العَظِيمُ" (^٤).
1 سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
2 زاد هنا في م: "أئمة".
3 في م: "المقرئ". انظر: مصادر التخريج.
4 أخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٤٨٩ (٩٧٨٨)، والطبري في تفسيره ١٧/ ١٣٩، من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٤٩١ (٩٧٩٠)، والدارمي (٣٣٧٧)، والبخاري (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤)، والطحاوي في شرح مشكل الأثار ٣/ ٣٤٤ (١٢١٠)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٧٤، والبغوي في شرح السنة (١١٨٧) من طريق ابن أبي ذئب، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٧٨٨ (١٤٤٦٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout