على بعضٍ. وقال حاكِيًا عن ربِّهِ عز وجل: "يا عِبادِي إنِّي حرَّمتُ الظُّلم على نَفْسِي (^١) فلا تظالمُوا" (^٢). وقال اللَّه عز وجل: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمً﴾ [طه: ١١١].
وأصلُ الظُّلم، وضعُ الشَّيءِ غير مَوْضِعِهِ، وأخذُهُ من غَيرِ وجهِهِ.
ومن أضرَّ بأخِيهِ المُسلِم، أو بمن لهُ ذِمَّةٌ فقد ظَلمهُ، والظُّلمُ ظُلُماتٌ يوم القِيامةِ، كما ثبتَ في الأثرِ الصَّحِيح (^٣).
وقد روى عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن جابرٍ الجُعفِيِّ، عن عِكرِمةَ، عنِ ابن عبّاسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "لا ضررَ ولا ضِرار، وللرّجُلِ (^٤) أن يَغْرِزَ خَشَبهُ (^٥) في حائطِ (^٦) جارِهِ" (^٧).
قال أبو عُمر: كان شُعبةُ والثَّورِيُّ يُثنِيانِ على جابرٍ الجُعفِيِّ، ويَصِفانِهِ بالحِفظِ والإتقانِ. وكان ابن عُيَينةَ يذُمُّهُ (^٨)، ويحكِي عنهُ من سُوءِ مذهبِهِ ما يُسقِطُ رِوايتهُ. واتَّبعهُ على ذلك أصحابُهُ: ابن معِينٍ، وعليٌّ، وأحمدُ، وغيرُهُم. فلهذا قُلتُ: إنَّ هذا الحدِيث لا يَسْتنِدُ من وَجْهٍ صحِيح، واللَّه أعلمُ.
1 قوله: "على نفسي" لم يرد في الأصل، د ٢.
2 سلف في شرح الحديث السابع والعشرين لأبي الزناد، وهو في الموطأ ٢/ ٢٠٥ (١٩٦٨)، وانظر تخريجه في موضعه.
3 سلف في شرح الحديث السابع والعشرين لأبي الزناد، وهو في الموطأ ٢/ ٢٠٥ (١٩٦٨)، وانظر تخريجه في موضعه.
4 في م: "وللجار"، والمثبت من د ٢، وهو الذي في مسند أحمد.
5 في الأصل: "خشبة"، وفي ت: "خشبته".
6 في ت، م: "جداره".
7 أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٥٥ (٢٨٦٥)، وابن ماجة (٢٣٤١) من طريق عبد الرزاق، به. وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٣٠٢ (١١٨٠٦)، وفي الأوسط (٣٧٧٧) من طريق معمر، به. وإسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وانظر: المسند الجامع ٩/ ٢٨٤ (٦٦١٣).
8 قوله: "يذمّه و" لم يرد في د ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout