وروى محمدُ بن مَسْلمةَ، عن مالكٍ: أنَّ عامر بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ كان يُواصِلُ في رمضان ثلاثًا. فقيل لهُ: ثلاثةُ أيّام؟ قال: لا، من يقوى على ثلاثةِ أيّام؟ بل ثلاثًا من الدَّهرِ: يومينِ وليلةً (^١).
وقال مُصعبٌ: وقال ابن عُيينةَ: كان عامرُ بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ يُرخِي عِمامتهُ يُسدِلُها من خلفِهِ شِبرًا (^٢).
وتُوُفِّي عامرٌ هذا بالشّام، سنةَ أربع وعِشرِينَ. وقيل: سنةَ إحدى، أوِ اثنتينِ وعِشرِينَ ومئةٍ (^٣).
قال الزُّبيرُ (^٤): حدَّثني عمِّي مُصعبٌ، قال: سمِعَ عامر بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ المُؤَذِّنَ وهُو يجُودُ بنفْسِهِ، ومنزِلُهُ قرِيبٌ من المسجِدِ، فقال: خُذُوا بيدِي. فقيلَ لهُ: أنتَ عليلٌ. فقال: أسمعُ داعِي اللَّه، فلا أُجِيبُهُ؟ فأخذُوا بيدِهِ، فدخَلَ في صلاةِ المغرِبِ، فركَعَ مع الإمام ركعةً، ثُمَّ ماتَ، رحمه الله.
وروى إسحاقُ بن محمدٍ الفَرْوِيُّ، قال: حدَّثني مالكُ بن أنسٍ، قال (^٥): لم أر مِثل عامرِ بن عبدِ اللَّه بن الزُّبيرِ في زمانِهِ فضلًا! قال: ولقد شهِدتُ ابن ذِي الزَّوائدِ السَّعدِيَّ يُنشِدُهُ في المسجِدِ، فأعطاهُ عن كلِّ بيتٍ دِينارًا. وذلك (^٦) أنَّهُ مدَحَ أبوَيهِ، وكان إذا مُدِحَ، فذُكِر أبواهُ، أو أحدُهُما، أثابَ من فعل ذلك (^٧)، وإذا لم يُذكرا، لم يفعل.
1 المصدر نفسه.
2 جمهرة نسب قريش، ص ٢٢٧ - ٢٢٨.
3 ينظر: تاريخ خليفة، ص ٣٢٥، ٣٥٦، والكامل في التاريخ ٥/ ٢٤١.
4 جمهرة نسب قريش، ص ٢٢١.
5 جمهرة نسب قريش، ص ٢٢٨ - ٢٢٩.
6 اسم الإشارة في د ٢: "وذكر".
7 اسم الإشارة سقط من الأصل، م، وهو ثابت في د ٢ وغيرها، والجمهرة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout