وكان عبدُ اللَّه بن وَهْبِ يقولُ في الحالِفِ بصدَقةِ مالِهِ إذا حنِثَ: إن كان مَلِيئًا (^١)، أخذتُ فيه بقولِ مالَكٍ: أنَّهُ يُخرِجُ ثُلُث مالِهِ.
وإن كان فقِيرًا، فكفّارةُ يمِينٍ، وإن كان مُتوسِّطًا، أخذتُ فيه بقولِ ربِيعةَ: إنَّهُ يُطهِّرُ مالهُ بالزَّكاةِ.
ورُوِي عن القاسم، وسالم، فيمَن حلفَ بصدَقةِ مالِهِ، أو بصدَقةِ شيءٍ من مالِهِ، قالا: يتصدَّقُ به على بناتِهِ (^٢).
وهذا عِندِي من قولِهِما، دليلٌ على أنَّهُ لا يلزمُهُ شيءٌ عِندَهُما، فأحبّا لهُ ما ذكرا، واللَّه أعلمُ.
قرأتُ على عبدِ الوارِثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسم بن أصبغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: سألتُ الحَكَم وحمّادًا عن رجُلٍ، قال: إن فارقتُ غَرِيمِي، فما لي عليه في المساكِينِ صَدَقةً. قالا: ليس بشيءٍ (^٣). قال شُعبةُ: وقالهُ ابن أبي ليلى.
ورُوِي عن ابن عبّاسٍ، وأبي هريرةَ، وعَطاءٍ، وطاوُوسٍ، والحسنِ، وسُليمانَ بن يَسارٍ، والقاسم، وسالم، وقَتادةَ، فيمَن حلفَ بصدَقةِ مالِهِ فحنِثَ، قالوا: كفّارةُ يمِينٍ (^٤).
وعن عائشةَ قالت: كلُّ يمِينٍ وإن عَظُمت، لا يكونُ فيها طلاقٌ، ولا عَتَاقٌ، فتكفِّرُها كفّارةَ اليَمِينِ (^٥).
1 المليء، بالهمز: الثقة الغني. انظر: لسان العرب ١/ ١٥٩.
2 انظر: المحلى ٨/ ٣٤٣.
3 أخرجه البغوي في الجعديات (٣٠٣، ٣٨٦) من طريق شعبة، به.
4 انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٥٩٩٠، ١٩٩٢، ١٥٩٩٨، ١٦٠١٠)، والمحلى لابن حزم ٨/ ٣٤١، ٣٤٤، وسنن البيهقي الكبرى ١٠/ ٦٦.
5 انظر: سنن البيهقي الكبرى ١٠/ ٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout