وعلى هذا جُمهُورُ (^١) التّابِعِينَ، وأكثرُ فُقهاءِ المُسلِمِينَ من أهلِ الرَّأيِ والأثرِ.
فأمّا اختِلافُ الفُقَهاءِ في هذا البابِ، فذهَبَ مالكٌ، في رِوايةِ ابن القاسم عنهُ، واللَّيثُ بن سعدٍ إلى سَدْلِ اليَدَينِ في الصَّلاةِ.
قال مالكٌ (^٢): وَضْعُ اليَدَينِ إحداهُما على الأُخْرَى في الصَّلاةِ إنَّما يُفعلُ ذلك في النَّوافِلِ، من طُولِ القِيام. قال: وتركُهُ أحبُّ إليَّ. هذه رِوايةُ ابن القاسم عنهُ.
وقال عنه غير ابن القاسم: لا بأسَ بذلك في الفَرِيضةِ والنّافِلةِ. وهي رِوايةُ المدنِيِّين عنهُ.
وقال اللَّيثُ: سدلُ اليَدينِ في الصَّلاةِ أحبُّ إليَّ، إلّا أن يُطِيلَ القِيامَ فيَعيا، فلا بأسَ أن يضعَ اليُمنى على اليُسْرَى (^٣).
وقال عبدُ الرَّزّاقِ (^٤): رأيتُ ابن جُريج يُصلِّي في إزارٍ ورِداءٍ مُسْدِلًا (^٥) يدَيهِ.
وقال الأوزاعِيُّ: من شاءَ فعلَ، ومن شاءَ تركَ. وهُو قولُ عطاءٍ (^٦).
وقال سُفيانُ الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ والشّافِعيُّ وأصحابُهُم والحُسنُ بن صالح وأحمدُ بن حنبل وإسحاقُ وأبو ثورٍ وأبو عُبيدٍ وداودُ بن عليٍّ والطَّبرِيُّ: يضعُ المُصلِّي يَمِينهُ على شِمالِهِ في الفرِيضةِ والنّافِلةِ. وقالوا كلُّهُم: وذلك سُنَّةٌ مَسْنُونةٌ.
1 زاد هنا في ت: "العلماء من".
2 انظر: المدونة ١/ ١٦٥.
3 انظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ٢٤١، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٥٢، والاستذكار ٢/ ٢٩١، والمغني ١/ ٣٤١، وانظر فيها ما بعده.
4 في المصنَّف (٣٣٤٦).
5 في الأصل: "واحدا سادلا"، وفي مصدر التخريج: "ورداء مسبل يديه".
6 انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٣٣٤٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout