ومن حُجَّةِ من ذهَبَ مذهب مالكٍ في ذلك: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَعْتمِر عُمرتينِ في عام واحِدٍ، واعتَمرَ ثلاثَ عُمَر أو أربعًا، كلُّ عُمرةٍ منها في سَنةٍ (^١).
ومن حُجَّتِهِ في ذلك أيضًا: أنَّ عائشةَ كانت في آخِرِ أمْرِها إذا حجَّت، بَقِيت بمكَّةَ حتَّى يُهِلَّ المُحرِمُ، ثُمَّ تخرُجُ من مكَّةَ إلى المِيقاتِ، فتُهِلُّ منهُ بعُمرةٍ. فكان يقعُ حجُّها في عام (^٢)، وعُمرتُها في عام آخرَ.
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: العُمرةُ مُباحةٌ في السَّنةِ كلِّها، إلّا يوم عرفةَ، ويوم النَّحرِ، وأيّام التَّشرِيقِ. قال: والحاجُّ وغيرُهُ في ذلك سواءٌ (^٣).
وروى بِشْرُ بن الوليدِ، عن أبي يُوسُف، قال: لا بأسَ بالعُمرةِ يومَ عرفةَ (^٤).
وقال الثَّورِيُّ: يَعتمِرُ مَتَى شاءَ.
وقال الحسنُ بن صالح بن حيٍّ: يَعتمِرُ في السَّنةِ كلِّها، إلّا في أيّام التَّشرِيقِ.
وقال الشّافِعيُّ (^٥): لا بأس أن يعتمِرَ في السَّنةِ مِرارًا ومتى شاءَ، إلّا الحاجَّ، فإنَّهُ لا يعتمِرُ ما دام حاجًّا.
(^٦) قال أبو عُمر: ذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبَرنا عُبيدُ الله وعبدُ الله ابنا عُمرَ، عن نافع: أنَّ عبد الله بن عُمرَ اعتمرَ في السَّنةِ مرَّتينِ (^٧).
1 انظر: الموطأ ١/ ٤٦٠ (٩٧١، ٩٧٢).
2 زاد هنا في الأصل، م: "واحد".
3 انظر: مختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٠٠، والاستذكار ٤/ ١١٣.
4 مختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٠٠، وكذلك اللذين من بعده قول الثوري والحسن بن صالح.
5 الأم ٢/ ١٤٧.
6 هذه الفقرة والفقرات الستّ التي بعدها لم ترد جميعًا في د ٢.
7 انظر: المحلى لابن حزم ٧/ ٦٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout