ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ٨/ ١٥٤ (٦٩١) عن أَبيه قَوْله: "كَان رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ يُتِقِِنُِ حَدِيثُهُ، لاَ يَزِيدُ وَلَاَ يَنْقَصُ، صَالِحٌ الْحَدِيثَ، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمِصْرِيِّينَ". وَوَثَّقِهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ الْمِصَنُِّّف بِشَأْنِ مَا يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ مِنْ كَوْنِهَا ضَعِيفَةً، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُكَمَ بِصَحََّّتِهِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حَبَّّانَ وَالْحَاكِمُ، فَجَعَلُوا زِيَادَتَهُ مِنْ قَبِيلِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ الَّتِي تَخْلُو مِنْ الْمُنَافَاةِ لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى حَاضِرِي عَرَفَةَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ ١/ ٣٥٠ (مسند عُمَر) فَقَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ بِإِسْنَادِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَبْدُو فِي ظَاهِرِهَا مُتَعَارِضَةً وَمِنْ بَيْنَهَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عَُلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ: "إنْ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ صَحَاحٌٍ، وَمَعَانِيهَا مُتَّفِقَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، وَبَعْضُ ذَلِكَ يُؤَيَِّد بَعْضًا، وَبَعْضُهُ يُصِحِّح بَعضًا" وَقَالَ: "وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم- "يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ. . . " دَلَالَةٌ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ صَوْمِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. . . فَكَذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ عِيدًٌا مِنْ أَنْ يَصُومَهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ مََنَ أَرَادَ صَوْمَهُ، بَلْ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالْأَجْرُ الْعَظِيمِ". وَنَحْوُ ذَلِكَ ذِكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ ٧/ ٤١١، وقَال ابْنُ رَجَبٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي لَهُ ١/ ١٧٣ بخُصُوصِ هَذَا الْحَدِيثِ: "وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمُوْقِفِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ".
وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ لِأَبِي النََّّضْر، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عَبدِ اللَّه بنِ عُتْبَة، شُذُوَّذُهُ فِي قَوْلِهِ عَنِ الْإِمَامِ الأَوْزَاعِيِّ (١٣/ ٣٩٧): "وكان فِي حِفْظِِه شَيْءً، لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ".
فَتَعَقَّبْنَاهُ بِقَوْلِنَا: لَاَ يَصِحُُّّ إِطْلَاقُ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ فِي إِمَامِ حَافِظٍ وَجَلِيلٍ كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّّ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْأَئِمَّّةَ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَإِمَامَتِهِ، فَقَدْ عَدَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَحَدٌ أَئِمَّّةَ الْحَدِيثِ الأَرْبَعَةِ مَعَ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَحَمَّادّ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: إِمَامٌٌ مَتََّبِع لَمَّا سَمِعَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout