فَتَعَقَّبْنَاهُ بِقَوْلِنَا: بَلْ هُوَ ثِقَةٌ، وَثَقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ (تَهْذِيبُ الْكَمَالِ ١٣/ ٥٣٠). وقال ابنُ سَعد: "وَكَانَتْ لَهُ رِوَايَةٌ لِلْعِلْمِ، وَعُلِمَ بِالسِّيرَةِ وَمَغَازِي رَسُولِ اللََّّه -صلى الله عليه وسلم-، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرٍ الْحَدِيثَ، عَالِمًَا" (الطَّبقَاتِ، الْقِسْمُ الْمُتَمِّمِ، ص ١٢٨). وَنَقَلَ مُغَلِطَايَ عَنِ الْبَزَّارِ قَوْلُهُ: "ثِقَةٌ مَشْهُورٌ"، إِلاَّ أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلُهُ: "هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَدْ ضَعََّفَهُ غَيْرُهُمَا" وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ وَقَالَ: "بَلْ هُوَ ثِقَةٌ كَمَا ذُكِرَ عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ قَالَهُ غَيْرُهُمَا، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًٌا ضَعَّفَهُ وَلَا أَحَدًَا ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ الضُّعْفَاءِ". يُنْظُرُ: إِكْمَالُ الْإِكْمَالِ ٧/ ١١٦ - ١١٧ وَأَخَذُهُ ابْنُ حَجَرٍ فَذَكَرَهُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ٥/ ٥٤، وَفَتَحَ الْبَارِيُّ ١٠/ ١٤٠.
ومنها ما جَاءَ فِي تَمْهِيدِ الْحَدِيثِ الثَّانِي لِابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٥/ ٢٠٨): "لا يَصِحُّ هذا الإِسنادُ عَن مَالِكٍ، وَمُحَمَّدُِ بْنُُ عَبْدِِ الرَّحْمَنِِ بْنُِ بَحِيرٍ وَأَبُوهُ يُتَّهمَانِ بِوَضِْعِ الأَحَادِيثِِ وَالأَسَانِيدِ".
قلنا: لا يُسلَّم لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ اتِّهَامَُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَِحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ وَالِدُ مُحَمَّدٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُُ يُونُسَ وَابْنُ مَاكُولًا، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ فِي الرَّسْمِ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ أَنَّ ابْنََه رُوِىَ عَنْهُ أَحَادِيثُ مُنْكِرَةً، الْحَمْلُِ فِيهَا عَلَى ابْنِهِ. قُلْنَا: فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنَّ ابْنَهُ قَالَ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ: غَيْرُ مَأْمُونٍ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ عَدِيٍّ: رُوِىَ عَنِ الثِّقَاتِ بِالْمُنَاكِيرِ، وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ بِالْبَوَاطِيلِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَكَذََّبِهِ الْخَطِيبُ (يَنْظُرُ: الْمُؤْتَلِفُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ١/ ١٥٦، والإِكْمَالُ لِابْنِ مَاكُولا ١/ ٢٠٠، وَالْكَشفُ الْحَثِيثُ (٩٦١)، وتَارِيخُ الإِسْلاَمُ ٥/ ٦١٤.
ومنه مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ لِابْنِ شَِهَابٍ، عَنْ عَُبَيْدِ اللََّّه بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي تَضْعِيفِهِ لِلمَُحِِلِّ بْن خَلِيفَةَ الطَّائِيِّ الْكُوفِيُّ (٦/ ٢٢٢).
فتَعقبناه بقولنَا: الْمَُحِلُّ لَيْسَ بِضَعِيفٍ، بَلْ هُوَ ثِقَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌٌ أَنََّّه ضَعِيفٌ سِوَى الْمِصَنِِّّف، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ١٠/ ٦٠: وَلَم يُتابَِع ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ بِالْإِضَافَةِ إِلَى ابْنِ حِبَّانَ كَمَا ذَكَرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout