وكذلك روى مُجالِدٌ، عن الشَّعبِيِّ، عن فاطِمةَ، قالت: كُنتُ عِندَ أبي عَمرِو بن حفصِ بن المُغِيرةِ، فطلَّقني فبتَّ طلاقِي، وخَرجَ إلى اليَمنِ. وذكرَ الحديث (^١).
ففي هذا جَوازُ طلاقِ البتَّة، وطلاقِ الثَّلاثِ؛ لأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَنقُل عنهُ أحدٌ أنَّهُ أنكرَ ذلك.
ولكِن قد اختُلِف عن فاطِمةَ في طَلاقِها هذا، فقيل: إنَّهُ طلَّقها ثلاثًا مُجتمِعاتٍ، وقيل: إنَّها كانت آخِر ثلاثِ تَطْليقاتٍ، والله أعلمُ.
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^٢): حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانُ بن يزِيدَ العطّارُ، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثِيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ فاطِمةَ بنت قَيْسٍ حدَّثتهُ: أنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ طلَّقها ثلاثًا. وساقَ الحديثَ، وفيهِ: أنَّ خالدَ بن الولِيدِ، ونَفرًا من بَني مخزُوم أتوُا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ طلَّقَ امرأتهُ ثلاثًا. وذكرَ تمام الحديثِ.
كذا قال: إنَّ أبا حفصِ بن المُغِيرةِ. وهُو خطأٌ، والصَّوابُ ما قالهُ مالكٌ: أنَّ أبا عَمرِو بن حفصٍ. وهُو أبو عَمرِو بن حَفْصِ بن المُغِيرةِ بن عبدِ الله بن عُمر (^٣) بن مخزُوم. قيل: اسمُهُ عبدُ الحميدِ (^٤)، وقيل: اسمه أحمد، وقيل: اسمه كنيته. وقد ذكرناهُ في كِتابِ "الصحابةِ" (^٥) بما يَنْبغِي من ذِكرِهِ.
1 أخرجه الحميدي (٣٦٣) من طريق مجالد، به، ومجالد هو ابن سعيد ضعيف.
2 في سننه (٢٢٨٥). وأخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (المطبوع باسم التاريخ الصغير) ١/ ٨٣ - ٨٢، عن موسى بن إسماعيل، به. وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ (٢٩٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، به.
3 في ي ١، د ٢، ت: "بن عمرو"، خطأ، والمثبت من الأصل، وانظر: جمهرة أنساب العرب، ص ١٤٤.
4 قوله: "وقيل: اسمه ... كنيته" لم يرد في الأصل، م، وهو ثابت في د ٢.
5 الاستيعاب ٤/ ١٧١٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout