وكان الشّافِعيُّ وأحمدُ يقولانِ: يرفعُ يديهِ إذا أرادَ أن يسجُدَ (^١).
قال الأثرمُ: وأُخبِرتُ عن أحمدَ، أنَّهُ كان يرفعُ يَدَيهِ في سُجُودِ القُرآنِ خلفَ الإمام في التَّراوِيح في رمضانَ. قال: وكان ابنُ سِيرِينَ ومُسلِمُ بن يَسارٍ يَرْفعانِ أيدِيَهُما في سُجُودِ التِّلاوةِ إذا كَبَّر (^٢). وقال أحمدُ: يدخُلُ هذا في حديثِ وائلِ بن حُجرٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَرْفعُ يَديهِ مع التَّكبِيرِ (^٣). ثُمَّ قال: من شاءَ رفعَ، ومن شاءَ لم يَرْفع يديهِ هاهُنا.
وقال أبو الأحْوَصِ وأبو قِلابةَ وابنُ سيرِينَ وأبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلمِيُّ: يُسلِّمُ إذا رفعَ رأسهُ من السُّجُودِ (^٤). وبه قال إسحاقُ. قال: يُسلِّمُ عن يَمِينِهِ فقط: السَّلامُ عليكُم.
وقال إبراهيمُ النَّخعِيُّ والحسنُ البصرِيُّ وسعِيدُ بن جُبيرٍ ويحيى بن وثّابٍ: ليسَ في سجُودِ القُرآنِ تسلِيمٌ (^٥).
وهُو قولُ مالكٍ، والشّافِعيِّ، وأبي حنِيفةَ وأصحابِهِم.
وقال أحمدُ بن حنبلٍ: أمّا التَّسلِيمُ، فلا أدرِي ما هُو.
فهذه أُصولُ مسائلِ السُّجُودُ، وبقِيت فُروعٌ تضبِطُها هذه الأُصُولُ (^٦)، كرِهنا ذِكْرَها خشيةَ الإطالةِ على شَرْطِنا في الاعتِمادِ على الأُصُولِ والأُمَّهاتِ، وما في الأحادِيثِ المذكُورةِ من المعاني المُضمَّناتِ، والله المُعِينُ لا شرِيك لهُ.
1 انظر: الأوسط لابن المنذر ٥/ ٢٨٧.
2 انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٥٩٣٠)، وسنن البيهقي الكبرى ٢/ ٣٢٥.
3 سيأتي بإسناده في الحديث الثالث ليحيى بن سعيد، وهو في الموطأ ١/ ١٢٥ - ١٢٦ (١٩٨)، وانظر تخريجه في موضعه.
4 انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٥٩٣٠ - ٥٩٣٢)، والأوسط لابن المنذر ٥/ ٢٨٨.
5 انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٥٩٣٣)، والأوسط لابن المنذر ٥/ ٢٨٨.
6 قفز نظر ناسخ الأصل إلى لفظة "الأصول" الآتية فسقط ما بينهما.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout