حدَّثنا ابنُ الهادِ (^١)، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ: أنَّهُ رأى أبا هريرةَ وهُو يُصلِّي، فسجدَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
قال أبو سلمةَ حِينَ انصرَفَ: لقد سجَدتَ في سُورةٍ، ما رأيتُ النّاسَ يسجُدُونَ فيها؟ قال: إنِّي لو لم أرَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْجُدُ فيها، لم أسجُدَ (^٢).
وحدَّثنا أحمدُ بن قاسم وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا (^٣): حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن بكرٍ السَّهمِيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن أبي عبدِ الله، عن يحيى، يعني ابن أبي كثِيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، قال: رأيتُ أبا هريرةَ قَرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجدَ فيها، قال: فقُلتُ: يا أبا هريرةَ، ألم أرَكَ سجَدتَ؟ قال: لو لم أرَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سجدَ، ما سجدتُ (^٤).
قال أبو عُمر: احتجَّ من أنكرَ السُّجُود في المُفصَّلِ بقولِ أبي سَلَمةَ لأبي هريرةَ: لقَدْ سجدت في سُورةٍ ما رأيتُ النّاس يسجُدُونَ فيها.
قالوا: فهذا دليلٌ على أنَّ السُّجُودَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ كان قد تَرَكهُ النّاسُ (^٥)، وجَرَى العملُ بتركِهِ في المدِينةِ، فلهذا ما كان اعتِراضُ أبي سَلَمةَ لأبي هريرةَ في ذلك.
1 في د ٢: "ابن المنادي"، وهو تحريف.
2 أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٥٨، من طريق عبد الله بن صالح، به. وقد سلف قريبًا من طريق أبي سلمة، فانظر تتمة تخريجه هناك.
3 في م: "قائلًا"، خطأ.
4 أخرجه أبو نعيم في مستخرجه (١٢٧٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣١٥، من طريق الحارث، به. والطيالسي (٢٤٦١)، وأخرجه أحمد في مسنده ١٥/ ٣٧٢، و١٦/ ٧٣ (٩٦٠٧، ١٠٠١٩)، والبخاري (١٠٧٤)، ومسلم (٥٧٨) (١٠٧) من طريق هشام، به. وانظر: المسند الجامع ٨٤٦ - ١٦/ ٨٤٥ (١٣٢٠٣).
5 هذه الكلمة لم ترد في الأصل، د ٢، وهي ثابتة في بقية النسخ، ولا بد منها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout