يزِيد بن قُسَيطٍ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ (^١)، قال: قَرأتُ على رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - النَّجم، فلم يَسْجُد فيها (^٢).
وليس فيه حُجَّةٌ، إلّا على من زعمَ أنَّ السُّجُودَ واجِبٌ.
وقد قيلَ: إنَّ معناهُ، أنَّ زيد بن ثابتٍ كان القارِئَ، فلمّا لم يَسْجُد، لم يسجُدِ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّ المُستمِعَ تبعٌ للتّالِي. وهذا يدُلُّ على صِحَّةِ قولِ عُمر: إنَّ الله لم يَكْتُبها علينا (^٣). فإنَّما حديثُ زيدِ بن ثابتٍ هذا حُجَّةٌ على من أوجبَ سُجُود التِّلاوةِ، لا غير (^٤).
وقال جماعةٌ من أهلِ العِلم: السُّجُودُ في المُفصَّلِ، في ﴿وَالنَّجْمِ﴾، و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. هذا قولُ الشّافِعيِّ، والثَّورِيِّ، وأبي حنِيفةَ. وبه قال أحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ (^٥).
ورُوِي ذلك عن أبي بكر، وعُمر، وعليٍّ، وابنِ مسعُودٍ، وعمار (^٦)، وأبي هريرةَ، وابنِ عُمر (^٧)، على اختِلافٍ عنهُ. وعن عُمر بن عبدِ العزيزِ، وجماعةٍ من التّابِعِينَ (^٨).
وحُجَّةُ من رأى السُّجُود في المُفصَّلِ، حديثُ أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ سجَدَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
وأخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،
1 من قوله: "رواه وكيع" إلى هنا، سقط من ي ١، ت.
2 سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
3 أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٤ (٥٥١).
4 من قوله: "وقد قيل: إن معناه" سقط من ي ١، ت.
5 انظر: الإشراف لابن المنذر ٢/ ٢٨٤ وما بعدها، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٣٨.
6 في م: "وعثمان".
7 سيأتي ذكر هذه الآثار لاحقًا، وانظر تخريجها في موضعها.
8 انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٤٢٦٤) فما بعدها، والأوسط لابن المنذر ٥/ ٢٥٧ - ٢٦٠، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout