وذكرُوا ما حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا حفصُ بن غِياث، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَوْهبٍ (^١)، قال: حدَّثنا نافِعُ بن جُبر بن مُطعِم، عن ابنِ عبّاسٍ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الثَّيِّبُ أولى بأمْرِها من وليِّها، والبِكرُ تُسْتأمرُ، وصَمْتُها إقرارُها" (^٢).
قالوا: ففي هذا الحديثِ ومِثلِهِ ما يدُلُّ على أنَّ الأيِّم المذكُورةَ في هذا الحديثِ، المُرادُ بها الثَّيِّبُ دُونَ غيرِها.
قالوا: ودليلٌ آخرُ، وهُو ذِكرُ البِكْرِ بعدها بالواوِ الفاصِلةِ، فدلَّ على أنَّ الأيِّمَ غيرُ البِكرِ، وإذا كانت غير البِكرِ، فهي الثَّيِّبُ.
قالوا: ولو كانتِ الأيِّمُ في هذا الحديثِ، كلَّ من لا زوجَ لها من النِّساءِ، لبطلَ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لا نِكاح إلّا بولِيٍّ" (^٣). ولكانت كلُّ امرأةٍ أحَقَّ بنَفْسِها من وليِّها، وهذا ترُدُّهُ السُّتة الثّابِتةُ في أنْ لا نِكاحَ إلّا بولِيٍّ، ويرُدُّهُ القُرآنُ في قولِهِ مُخاطِبًا للأولِياءِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢].
قالوا: ولمّا قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحقُّ بنَفسِها من وليِّها". دلَّ على أنَّ الأيِّم، وهي الثَّيِّبُ، أحَقُّ بنَفسِها، وأنَّ لولِيِّها مع ذلك حقًّا، لأنَّهُ لا يُقالُ:
1 في م: "بن وهب"، خطأ. وهو عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب القرشي التيمي المدني. انظر: تهذيب الكمال ١٩/ ٨٤.
2 أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١١، و٤/ ٣٦٦، من طريق حفص بن غياث، به. وأحمد في مسنده ٤/ ٢٨٣، و٥/ ٣٥٣ (٢٤٨١، ٣٣٤١)، والدارمي (٢١٩٠)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٧٤ (١٠٧٤٧)، والدارقطني في سننه ٤/ ٣٥٢ (٣٥٩٠) من طريق عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، به. وانظر: المسند الجامع ٩/ ١٦٧ - ١٦٨ (٦٤٥٠).
3 سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout