فيُنادِي مُنادٍ: يا محمدُ، على رُؤُوسِ الأوَّلين والآخِرِين، فيقولُ: "لبَّيكَ وسعديكَ والخيرُ في يديكَ". زاد سُفيانُ: "والشَّرُّ ليسَ إليكَ". ثُمَّ اجتمعا: "والمهدِيُّ من هديتَ، تباركتَ وتعاليتَ، ومِنكَ وإليكَ، لا ملجَأ ولا مَنْجَى منك (^١) إلّا إليكَ".
قال حُذيفةُ: فذلك المقامُ المحمودُ.
قال: وحدَّثنا إسماعيلُ بن أبي كرِيمةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الرَّحِيم، قال: حدَّثني زيدُ بن أبي أُنيسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ، عن حُذيفةَ، فذكرَ مِثلهُ.
ورَوى عبدُ الرَّزَّاقِ (^٢)، عن مَعْمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ بن زُفَرٍ، عن حُذيفةَ بن اليمانِ، فذكرَ مِثلهُ.
ورَوى يزِيدُ بن زُريع، عن سَعِيدٍ، عن قَتادةَ، في قولِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - خُيِّرَ بينَ أن يكونَ عبدا نبِيًّا، أو مَلِكًا نبِيًّا، فأومأ إليه جِبرِيلُ أن تواضعَ، فاختارَ نبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكونَ عبدًا نبِيًّا، فأُعْطِيَ بها اثنتينِ: أوَّلُ من تَنْشقُّ عنهُ الأرضُ، وأوَّلُ شافِع. قال قتادةُ: وكان أهلُ العِلم يرونَ أنَّ المقامَ المحمود الذي قال اللهُ عز وجل: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] شفاعتهُ (^٣) يوم القِيامةِ (^٤).
وممَّن رُوِي عنهُ أيضًا أنَّ المقامَ المحمودَ الشَّفاعةُ: الحَسَنُ البصرِيُّ، وإبراهيمُ النَّخعِيُّ، وعليُّ بن الحُسينِ بن عليٍّ، وابنُ شِهابٍ، وسعِيدُ بن أبي هِلال، وغيرُهُم (^٥).
وفي الشَّفاعةِ أحادِيثُ مرفُوعةٌ صِحاحٌ مُسندةٌ، من أحسَنِها:
1 هذه الكلمة لم ترد في م.
2 أخرجه في تفسيره ١/ ٣٨٧.
3 في ت: الشفاعة".
4 أخرجه الطبري في تفسيره ١٧/ ٥٢٨، من طريق يزيد بن زريع، به.
5 انظر: تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨٧، وتفسير الطبري ١٧/ ٥٢٦ - ٥٢٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout