من حديثِ أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ (^١)، والآخرُ من حديثِ أنسٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُوطأُ حامِلٌ حتَّى تضَعَ، ولا حائلٌ (^٢) حتَّى تحِيض". وكِلاهُما طرِيقُهُ صالحٌ حسنٌ يُحتجُّ بمِثلِهِ.
وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحِلُّ لأحدٍ يُؤمِنُ باللّه واليوم الآخِرِ، أن يَسْقِيَ ماءَهُ ولدَ غيرِهِ".
وقد ذكَرْنا هذا الحديث في بابِ ربِيعةَ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّان.
وأمّا قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُنكحُ على عَمَّتِها، ولا على خالَتِها" فإجماعُ العُلَماءِ على القولِ بظاهِرِ هذا الحديثِ، يُغني عن قولِ كلِّ قائلٍ.
إلّا أنَّهُمُ اختَلَفُوا في المعنى المُرادِ به، فقالت فِرقةٌ: معناهُ كراهِيةُ القَطِيعةِ، فلا يجُوزُ أن يُجمعَ بين امرأةٍ وقَرِيبتِها، وسَواءٌ كانت عمَّةً، أو بنت عمٍّ، أو خالةً أو بنت خالٍ.
رُوِي ذلك عن إسحاقَ (^٣) بنِ طَلْحةَ، وعِكْرِمةَ، وقَتادةَ، وعَطاءٍ في رِوايةِ ابنِ أبي نَجِيح عنهُ (^٤).
ورُوِيَ عنِ ابنِ جُرَيج عنهُ: أنَّهُ لا بأسَ بذلك. وهُو الصَّحِيحُ.
ذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ (^٥)، عنِ ابنِ عُيَينةَ، عنِ ابنِ أبي نَجِيح، عن عَطاءٍ: أنَّهُ كرِهَ أن يُجمعَ بينَ ابْنتَي (^٦) العمِّ.
1 سلف في شرح الحديث الخامس لربيعة بن أبي عبد الرحمن، وهو في الموطأ ٢/ ١١٠ (١٧٤٠). وانظر تخريجه هناك، وكذا ما بعده.
2 الحائل: الأنثى غير الحامل. انظر: لسان العرب ١١/ ١٨٩.
3 كذا في النسخ، وعند ابن أبي شيبة في المصنَّف وأبي داود في المراسيل: "عيسى".
4 انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١٠٧٦٦، ١٠٧٦٧)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٧٠٤٠) و(١٧٠٤٤)، ومراسيل أبي داود (٢٠٨).
5 في المصنف (١٠٧٦٤).
6 في م: "ابنة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout