حديثٌ خامسَ عشَرَ لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (^١)، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أُختِها لتَسْتفرِغ صَحْفتَها، ولتَنكِح، فإنَّما لها ما قُدِّرَ لها".
في هذا الخبَرِ من الفِقهِ: أنَّهُ لا يَنْبغِي أن تسأل المرأةُ زَوْجها أن يُطلِّق ضَرَّتها لتنفرِدَ به، فإنَّما لها ما سبقَ به القَدَرُ (^٢) عليها، لا يَنقُصُها طلاقُ ضُرَّتِها شيئًا مِمّا جَرَى به القَدرُ لها، ولا يَزِيدُها.
(^٣) وقال الأخفشُ: كأنَّهُ يُرِيدُ أن تُفرِغَ صَحْفةَ تلك من خيرِ الزَّوج، وتأخُذ هِي وحدَها.
قال أبو عُمر: وهذا الحديثُ من أحسنِ أحادِيثِ القَدَرِ عِندَ أهلِ العِلم والسُّنَّةِ (^٤)، وفيه أنَّ المرءَ لا ينالُهُ إلّا ما قُدِّر لهُ، قال اللهُ عز وجل: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]. والأمرُ في هذا واضِحٌ لمن هداهُ الله (^٥)، والحمدُ لله.
وفِقهُ هذا الحديثِ: أنَّهُ لا يجُوزُ لامرأةٍ، ولا لولِيِّها، أن يَشْترِطَ في عَقدِ نِكاحِها، طلاقَ غيرِها.
وبهذا (^٦) الحديثِ وشِبهِهِ، استدلَّ جَماعةٌ من العُلماءِ، بأنَّ شرطَ المرأةِ على
1 الموطأ ٢/ ٤٨١ - ٤٨٢ (٢٦٢٢).
2 من هنا إلى قوله: "القدر" الآتي قفز نظر ناسخ ت فسقط ما بينهما.
3 هذه الفقرة لم ترد في ت، ي ١.
4 في د ٢: "بالسنة".
5 لفظ الجلالة لم يرد في الأصل، وهو ثابت في د ٢.
6 في الأصل: "ولهذا"، والمثبت من د ٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout