قالوا: بلى شهِدنا. أن تقُولوا يومَ القِيامةِ: لم نعلم هذا. قالوا: نَشْهدُ أَنَّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إله لنا غيرُك. قال: فإنِّي أُرسِلُ إليكُم رُسُلي، وأُنزِلُ عليكُم كُتُبِي، فلا تُكذِّبُوا رُسُلي، وصَدِّقُوا بوَعدِي، وإنِّي سَأنتقِمُ ممَّن أشركَ بي، ولم يُؤمنْ بي. قال: فأخذَ عَهدَهُم وميثاقَهُم، ورفعَ أباهُم آدمَ فنظرَ إليهم، فرَأى منهُمُ (^١) الغنيَّ والفَقِير، وحسنَ الصُّور وغير ذلك، فقال: يا ربِّ، لو سوَّيتَ بين عِبادِكَ. قال: أحببتُ أن أُشكرَ. قال: والأنبِياءُ يَومئذٍ بينهُم مِثلُ السُّرُج. قال: وخُصُّوا بمِيثاقٍ آخرَ للرِّسالةِ (^٢) أن يُبلِّغُوها، قال: فهُو قولُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ [الأحزاب: ٧]، قال: وهي فِطْرةُ اللَّه التي فطَرَ النّاس عليها. قال (^٣): وذلك قولُهُ: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وذلك قولُهُ: ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، قال: فكان في عِلم اللَّه من يُكذِّبُ به ومن يُصدِّقُ، قال: وكان رُوحُ عيسى عليه السلام من تلك الأرواح التي أخذَ عَهْدَها ومِيثاقَها في زَمنِ آدم. وذكرَ تمامَ الحديثِ (^٤).
وسُئل حمّادُ بن سلمةَ عن قولِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ مولُودٍ يُولَدُ على الفِطرةِ"، فقال: هذا عِندَنا حيثُ أُخِذَ العَهدُ عليهم في أصلابِ آبائهِم.
1 في د ٢: "فيهم".
2 في د ٢: "الرسالة".
3 هذه الكلمة سقطت من د ٢، م.
4 أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٤، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، به. وأخرجه الفريابي في القدر (٥٢)، والطبري في تفسيره ١٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (١٥٣٦٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦١٥، من طريق أبي جعفر، به. وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زياداته على المسند ٣٥/ ١٥٥ (٢١٢٣٢)، والفريابي في القدر (٣٥)، والضياء في المختارة (١١٥٨) من طريق الربيع، به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout