في قولِ اللَّه عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. قالوا: لمّا أخرجَ اللَّهُ آدمَ من الجنّةِ قبلَ أن يُهبِطُهُ من السَّماءِ، مسحَ صفحةَ ظهرِهِ اليُمنَى، فأخرجَ مِنها ذرِّيَّةً بيضاءَ مِثل اللُّؤلُؤِ، كهيئَةِ الذَّرِّ، فقال لهمُ: ادخُلوا الجنّةَ برحمتِي، ومسَحَ صفحةَ ظهرِهِ اليُسرَى فأخرجَ مِنها ذرِّيَّةً سوداءَ كهيئةِ الذَّرِّ، فقال: ادخُلوا النّار ولا أُبالِي، فذلك قولُهُ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]. ثُمَّ أخذَ منهُمُ المِيثاقَ، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فأعطاهُ طائفة طائعِينَ، وطائفة كارِهِينَ على وَجهِ التَّقِيَّةِ، فقال: هُو والملائكةُ: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قالوا: فليس أحدٌ من ولَدِ آدمَ، إلّا وهُو يَعرِفُ اللَّهَ أَنَّهُ ربُّهُ، وذلك قولُهُ عز وجل: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]، وذلك قولُهُ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]، يعني يومَ أخَذَ المِيثاقَ (^١).
واحتجَّ إسحاقُ أيضًا بحديثِ أُبيِّ بنِ كعبٍ، في قِصَّةِ الغُلام الذي قَتَلهُ الخَضِرُ، قال: أخبَرنا سَلْمُ (^٢) بن قتيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبّارِ بن عبّاسٍ الهمْدانيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن سعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، عن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "الغُلامُ الذي قَتَلهُ الخضِرُ، طَبعهُ اللَّهُ يومَ طَبعهُ كافِرًا" (^٣). قال إسحاقُ: وكان
1 أخرجه الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٤٢ (١٥٣٧٢)، وفي تاريخه ١/ ١٣٦، عن عَمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدي، قوله.
2 في الأصل، د ٢، م: "مسلم"، خطأ. وهو سلم بن قتيبة الشعيري، أبو قتيبة الخرساني. انظر: الإكمال لابن ماكولا ٥/ ١١٥، وتهذيب الكمال للمزي ١١/ ٢٣٢، والمشتبه لابن ناصر الدين ٥/ ٩٦.
3 أخرجه الترمذي (٣١٥٥)، وعبد اللَّه بن أحمد في زياداته على المسند ٣٥/ ٦١ (٢١١٢٢)، والطبري في تفسيره ١٨/ ٨٥، من طريق سلم بن قتيبة، به. وأخرجه الطيالسي (٥٤٠)، ومسلم (٢٦٦١)، وأبو داود (٤٧٠٦)، وابن أبي عاصم في السنة (١٩٥) من طريق أبي إسحاق، به. وانظر: المسند الجامع ١/ ٧٦ - ٧٧ (٧٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout