ذَكَرهُ أبو داود، وقال: كان عِندهُ أيضًا عن مالكٍ حديثُ أبي طُوالةَ، عن أبي الحُبابِ.
قال أبو عُمر: معنى هذا الحديثِ واضِحٌ في فضْلِ المُتحابِّين في اللَّه.
ومعنى قولِهِ فيه، واللَّهُ أعلمُ: "أين المُتحابُّون لجلالي": أينَ المُتحابُّونَ فيَّ (^١) إجلالًا لي، ومحبّةً فيَّ؟
فمِنْ إجلالِ اللَّه عز وجل، إجلالُ أولياءِ اللَّه ومحبَّتُهُم، كما جاءَ في الأثَرِ: "مِن إجْلالِ اللَّه عز وجل، إجْلالُ ذي الشَّيبةِ المُسْلِم، وحامِلِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عنهُ" (^٢).
وإذا كان ذِكرُهُم وذِكرُ فضائلهِم عمَلَ برٍّ، فما ظنُّكَ بحُبِّهِم، وإخلاصِ الوُدِّ لهم؟
قرأتُ على أبي عُثمانَ سعيدِ بن نَصْرٍ، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: سمِعتُ ابنَ أبي إسرائيلَ يقولُ: سمِعتُ سُفيان بن عُيينةَ يقولُ: عندَ ذِكْرِ الصّالحِين تَتَنزَّلُ الرَّحمةُ. قال: وسمِعتُ ابنَ أبي إسرائيلَ يقولُ: سمِعتُ سُفيان يقولُ: اسْلُكُوا سبيلَ الحقِّ، ولا تَسْتوحِشُوا من قِلّةِ أهْلِهِ.
وذكَرَ أبو عُبيدٍ (^٣)، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن مُعاذٍ، عن عَوْفِ بن أبي جَميلةَ، عن زيادِ بن مِخراقٍ، عن أبي كِنانةَ، عن أبي موسى الأشْعَريِّ، قال: إنَّ من إجْلالِ اللَّه، إكرامَ ذي الشَّيبةِ المُسْلِم، وحامِلِ القُرآنِ غيرِ الغالي فيه ولا (^٤) الجافي عنهُ، وذي السُّلطانِ المُقسِطِ".
وقد رُوِيَ مرفُوعًا عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّهُ قال: "مِن تَعظيم جَلالِ اللَّه، إكرامُ
1 هذا الحرف سقط من م.
2 سيأتي لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.
3 أخرجه في فضائل القرآن، ص ٣٨.
4 في م: "لا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout