وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (^١)، عن أبي حازِم القُرَظيِّ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- قَضَى في سَيْلِ مهزُورٍ: أن يُحبَسَ في كلِّ حائطٍ حتّى يبلُغَ الكَعْبينِ، ثُمَّ يُرسَلَ، وغيرُهُ من السُّيُولِ كذلك.
قال (^٢): وأخبَرنا مَعْمرٌ، قال: سَمِعتُ الزُّهريَّ، يقولُ: نَظَرنا في قولِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "ثُمَّ احْبِسِ الماءَ، حتّى يبلُغ إلى الجَدْرِ" فكانَ ذلك إلى الكَعْبينِ.
قال أبو عُمر: سئل أبو بكرٍ البزّارُ عن حَديثِ هذا البابِ، فقال: لَسْتُ أحفظُ فيه بهذا اللَّفظِ عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- حديثًا يثبُتُ.
قال أبو عُمر: في هذا المعنى، وإن لم يكُن بهذا اللَّفظِ، حديثٌ ثابتٌ مُجتَمعٌ على صِحَّتِهِ، رواهُ ابنُ وَهْبٍ، عنِ اللَّيثِ بن سَعْدٍ ويُونُس بن يزيدَ، جميعًا عنِ ابنِ شِهاب، أنَّ عُروةَ بن الزُّبيرِ حدَّثهُ، أنَّ عبدَ اللَّه بن الزُّبيرِ حدَّثهُ، عنِ الزُّبيرِ: أنَّهُ خاصَمَ رجُلًا من الأنْصارِ قد شَهِدَ بدرًا مع رسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، إلى رَسُولِ اللَّه في شِراج الحرّةِ، كانا يَسْقيانِ به كِلاهُما النَّخل، فقال الأنْصاريُّ: سَرِّح الماءَ، فأبَى عليه، فقال رسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "اسْقِ يا زُبيرُ، ثُمَّ أرْسِلْ (^٣) إلى جارِكَ". فغضِبَ الأنْصاريُّ، فقال: يا رسُولَ اللَّه أن كان ابنَ عَمَّتِكَ. فتلوَّنَ وَجْهُ رسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ قال: "يا زُبيرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسِ الماءَ حتّى يرجِعَ إلى الجَدْرِ". قال الزُّبيرُ: لا أحسِبُ هذه الآيةَ أُنزِلَتْ إلّا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية (^٤) [النساء: ٦٥].
1 ذكره عنه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ٣/ ٦٦.
2 ذكره عن عبد الرزاق الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ٤٠.
3 زاد هنا في م: "الماء".
4 أخرجه النسائي في المجتبى ٨/ ٢٣٨، وفي الكبرى ٥/ ٤١٢ (٥٩٢٤)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٢١)، والطبري في تفسيره ٨/ ٥١٩ (٩٩١٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢/ ٩٤ (٦٣٢)، وابن منده في الإيمان (٢٥٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩٣ (٥٥٥٨) من طريق ابن وهب، به. وانظر: المسند الجامع ٥/ ٤٥٤ - ٤٥٥ (٣٧٥٣). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout