وجُملةُ قولِ الشّافِعيِّ (^١) في هذا البابِ، ما ذكرهُ في كِتابِ الطَّهارةِ المِصريِّ، قال: وإذا أفْضَى الرَّجُلُ إلى ذكرِهِ، ليسَ بينهُ وبينهُ سترٌ، فقد وجبَ عليه الوُضُوءُ، عامِدًا كان أو ساهيًا، والإفضاءُ باليَدِ إنَّما هُو بباطِنِها، كما تقولُ: أفْضَى بيدِهِ مُبايِعًا، وأفضى بيديهِ إلى الأرضِ ساجِدًا، وسواءٌ قليل ما مسَّ من ذَكرِهِ أو كثيرُهُ، إذا كان بباطِنِ الكفِّ، وكذلك من مسَّ دُبُرهُ بباطِنِ الكفِّ (^٢)، أو فرجَ امرأتِهِ، أو ذكرَ غيرِهِ، أو دُبُرهُ، وسواءٌ مسَّ ذلك من حيٍّ أو ميِّتٍ، وحُكمُ المرأةِ في ذلك كلِّهِ كالرَّجُلِ، منْها ومن غيرِها.
قال: ومن مسَّ ذكرهُ بباطِنِ كفِّهِ على ثَوْبٍ عامِدًا أو ساهيًا، أو مسَّهُ بظهرِ كفِّهِ، أو ذِراعِهِ عامِدًا أو ساهيًا، فلا شئَ عليه، لقولِ رسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أفضى أحدُكُم. . . " (^٣). وكذلك المرأةُ.
قال: وإن مسَّ شيئًا من هذا من بَهيمةٍ، لم يجِب عليه الوُضُوءُ من قِبَلِ أنَّ للآدميِّين حُرْمةً وتعبُّدًا.
قال: ولا شيءَ عليه في مَسِّ أُنْثَييهِ ورُفغَيهِ، وأليتيهِ، وفَخِذيهِ.
قال: وإنَّما قِسْنا الفرج بالفرج، وسائر الأعضاءِ غير باطِنِ الكفِّ، قياسًا على الفَخِذِ.
قال أبو عُمر: أمّا قولُ الشّافِعيِّ في مَسِّ الرَّجُلِ فرجَ المرأةِ، ومسِّ المرأةِ فرجَ الرَّجُلِ، فقد (^٤) وافقهُ على ذلك الأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ. ووافقهُ على
1 انظر: الأم ١/ ٣٤.
2 قوله: "وكذلك من مسَّ دبره بباطن الكفّ" لم يرد في ي ١.
3 ونص الحديث: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره، ليس بينه وبينه شيء، فليتوضأ". وقد سلف تخريجه في هذا الباب.
4 في ي ١: "فهذا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout