عَلَى أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ هَذَا الضَّبْطَ فِي جَمِيعِ الْمَخْطُوطَاتِ الَّتِي وَقَفْتْ عَلَيْهَا مِمَّا كَتَبَ فِي الْمِئَةِ الرَّابِعَةِ وَالْمِئَةِ الْخَامِسَةِ وَالْمِئَةِ السَّادِسَةِ، وَمِنْهَا النُّسْخَةُ الْمَحْفُوظَةُ فِي خِزَانَةِ كُتُبَ كَوبِرِيلِي مِنْ "التَّمْهِيدِ" وَاَلَّتِي كَتَبَتْ فِي سَنَةٍ ٥٧٠ هـ، بَلْ وَجَدْتُ الْعَكْسُ فَقَدْ ضَبَطَهَا النَّاسِخُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ "رَوَيْنا" بفَتْحَ الرَّاءِ وَالْوَاوُ وَسُكُونُ الْيَاءِ، كَمَا يَظْهَرُ فِي الصُّوَرِ الْمُرْفَقَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ نَمَاذِجٍ مِنْ الْمُجْلِدِ الْأَوَّلِ مَنْقُولَةٌ بِلَا شَكٍّ عَنْ ضَبْطِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ يَرْحَمُهُ اللََّّه، وَلِذَلِكَ التَزَمْنَا بِهَذَا الضَّبْطِ فِي تَحْقِيقَاتِنَا، إِذْ لَيْسَ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ دُحْيَةَ.
تنظِيم مَادَّةَ النَّصّ:
وَلَمْ يَكُنْ الْمُؤَلِّفُونَ وَالنِّسَاخُ فِي عَصْرِ الْمَخْطُوطَاتِ يَُعِنُونَ فِي الْأَغْلَبِ الْأَعَمِّ بِتَنْظِيمِ مَادَّةِ النَّصِّ كَمَا هُوَ مُتَعَارَفٌ عَلَيْهِ فِي عَصْرِنَا مِنْ حَيْثُ بِدَايَةِ الْفِقَرَاتِ، وَوَضَعَ النَُّّقط عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمَعَانِي، وَلَمْ يَهْتِمُوا بِالْفََوََاصِلِ الَّتِي تُظْهرهَا وتُمَيِّزها، بلْ يَسْرِدُونَ الْكَلَاَمَ سَرْدًا وَيُورِدُونَهُ مُتَتَالِيًا، مِمَّا اقْتَضَى إِعَادَةًَ تَنْظِيمُ الْمَادَّةِ بِمَا يُفِيدُ فَهْم النَّصُّ فَهْمًا جَيْدًا وَيُوَضَحُ مَعَانِيهِ وَيَُظَهَرُ النَُّّقَول وَالتَّعْقِيبَاتُ بِصُورَةٍ وَاضِحَةٍ وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ تَقْسِيمِهِ إِلَى فُقَرَاتٍ وَجَُمِل.
وَلَعَلَّ مَنْ أَكْثَرِ الْأُمُورِ أَهَمِّيَّةً فِي تَنْظِيمِ النََّّص تَعْيِينُ بِدَايَةِ الْفِقْرَةِ وَنِهَايَتِهَا، حَيْثُ إِنََّّ ذَلِكَ يُقَدِّم انطِبَاعًا بِأَنََّّ الْمَادَّةَ الَّتِي تَتَضَمَّنُهَا تَكُوِّن وَحْدَةًً مُسْتَقِلَّةًً ذَاتَ فَِكِْرَةً وَاحِدَةً وَمَُرَتَبَطَةً، فِي الْوَقْتِ نَفْسَهُ، بِالسِّيَاقِ الْعَامِّ لِمَجْمُوعِ النََّّص. فَمِمَّا لاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout