وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبُوَْيَة: "بحَاء مُهْمَلَةُ مَفْتُوحَةً ثُمَّ رَاءَ سَاكِنَةً ثُمَّ بَاءَ مُوَحَّدَةً ثُمَّ وَاوَ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ يَاءٌ سَاكِنَةً ثُمَّ هَاءَ، وَيُقَالُ: بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ إِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَيَجْرِي هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ نَظَائِرِهِ كَسَيْبَوِيَّةٍ وَرَاهْوِيَّةٍ وَنَفْطَوِيَّةٍ وَعَمْرُوِيَّةً، الْأَوَّلُ مَذْهَبُ النَّحْوِيِّيْنِ وَأَهْلِ الْأَدَبِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ" (^١).
ومن هنا ضَبْطَ كِتَابِ الْمُشْتَبِهِ هَذِهِ الأَسْمَاءُ ضَبَطَ الْمُحَدِّثِينَ، فَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ الدَّينُ فِي تَوْضِيحِ الْمُشْتَبِهِ: "حَمْدُوَيَة: بفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونُ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ" (^٢). وقال فِي مَرْدُوِيَة: "بفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالدَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَضْمُومَةً وَالْوَاوُ سَاكِنَةٌ وَالْمُثَنَّاةُ تَحْتَ مَفْتُوحَةٍ تَلِيهَا هَاءَ" (^٣)، والْمُرَادُ بِالْهَاءِ هُنَا التَّاءُ الْمَرْبُوطَةُ كَمَا بَيَّّنَا.
٩ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا شَاعَ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ضَبْطِ لَفْظَةَ "رُوِّينا عن فُلاَن" حِينَمَا لَاَ يَكُونُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ شَيْخًٌا لِلْقَائِلِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "النُّكَتِ عَلَى مُقَدِّمَةِ ابْنِ الصَّلَاَحِ" (^٤): "قد تَكَرِّرُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْهُ (يَعْنِي: مِنَ ابْنِ الصَّلَاحِ) وَيَقَعُ مَضْبُوطًًا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ، وَوُجِدَتْ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ: سَأَلْتُ شَيْخُنَا أَبَا الْخَطَّابِ بْنُ دُحْيَّةَ (^٥) عن قَولنَا: رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللََّّه -صلى الله عليه وسلم- هَلْ يُقَالُ: رَوََيْنا؟ فَقَال: لاَ، إِنَّمَا يُقَالُ: رُوِّينا - بالتَّشْدِيدِ".
وَبِنَاءً عَلِىٍّ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي انْتَشَرَتْ فِيمَا بَعْدَ ضَبْطِ الْمُتَأَخِّرُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
1 تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥٨.
2 توضيح المشتبه ٣/ ٣١٧.
3 المصدر نفسه ٨/ ١١٠.
4 النكت ١/ ١٢٨.
5 هو أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي الكلبي الداني الأصل السبتي المتوفى سنة ٦٣٣ هـ، ولم يكن محمود الطريقة وقد ذمه غير واحد، ترجمته في إكمال ابن نقطة ٢/ ٦٥، وتاريخ ابن الدبيثي ٤/ ٣٢١ (بتحقيقنا)، وابن الأبار في التكملة ٣/ ٣١١ (بتحقيقنا)، وتاريخ الإسلام ١٤/ ١١٣ (بتحقيقنا)، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٨٩ (بتحقيقنا).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout