والفرائضُ تسقُطُ لعدَم القُدر عليها، فكيفَ السُّننُ؟ والأمرُ في هذا واضِحٌ، يُغني عنِ الإكثارِ فيه.
واختلَفَ العُلماءُ في هذه المسألةِ، أعني: الانصِرافَ على صُدُورِ القَدَمينِ في الصَّلاةِ، بينَ السَّجْدَتينِ، فكَرِهَ ذلك منهُم جماعةٌ، ورأوهُ من الإقْعاء (^١) المكرُوهِ، المنهيِّ عنهُ، ورخَّصَ فيه آخرُونَ، ولم يَرَوهُ من الإقعاءِ، بل جَعلُوهُ سُنّةً. ونحنُ نَذكُرُ الوَجْهينِ جميعًا، والقائلينَ بهما، ونَذكُرُ ما للعُلماءِ في تَفسيرِ الإقعاءِ هاهُنا، وباللَّه التَّوفيقُ (^٢).
فأمّا مالكٌ، وأبو حَنِيفةَ، والشّافِعيُّ، وأصْحابُهُم، فإنَّهُم يَكْرهُونَ الإقْعاءَ في الصَّلاةِ. وبه قال أحمدُ بن حَنْبل، وإسحاقُ، وأبو عُبيدٍ.
وقال أبو عُبيدٍ (^٣): قال أبو عُبَيدةَ: الإقعاءُ: جُلُوسُ الرَّجُلِ على أليتيهِ، ناصِبًا فخِذيهِ، مِثل إقعاءِ الكلبِ والسَّبُع. قال أبو عُبيدٍ: وأمّا تفسيرُ أصحابِ الحديثِ، فإنَّهُم يجعلُونَ الإقعاءَ، أن يجعلَ أليتيهِ على عَقِبيهِ بينَ السَّجْدتينِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا مُضرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ الأذْرَمي (^٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بن
1 في م: "الفعل".
2 انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ١/ ٨، والمدونة ١/ ١٦٨، ومسائل أحمد وإسحاق ٢/ ٥٧٢ (٢٣٠)، والأوسط لابن المنذر ٣/ ٣٥٨، والإشراف له ٢/ ٣٥، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٠٨. وانظر فيها ما بعده.
3 غريب الحديث، له ١/ ٢١٠.
4 في ف ٣: "الأورمي" وفي م: "الأذمري". وكلاهما تحريف. وهو عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق الجزري، أبو عبد الرحمن الأذرمي الموصلي. انظر: الأنساب للسمعاني ١/ ٥٦، وتهذيب الكمال للمزي ١٦/ ٤٢، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ١/ ١٧٨. وفي الأنساب جعله بالألف الممدوة: الآذرمي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout