وفيه ما يُصحِّحُ حديثٌ صفوانَ بن سُلَيم، عن سعِيدِ بن سَلَمةَ، وأنَّ حديثَ سعِيدِ بن سلَمةَ، لهُ أصلٌ في رِوايةِ الثِّقاتِ.
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (^١): حدَّثنا النُّفيلِيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيرُ، قال: حدَّثنا أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: بعَثَنا رسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وأمَّرَ علينا أبا عُبَيدةَ بن الجرّاح نتلَقَّى عيرًا لقُريشٍ، فزَوَّدنا جرابًا من تمرٍ لم يجد لنا غيرَهُ، فكانَ أبو عبيدةَ (^٢) يُعطِينا تَمْرةً (^٣) تمرةً، كُنّا نَمُصُّها، كما يَمُصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نشربُ عليها من الماءِ، فتكفِينا يومًا (^٤) إلى اللَّيل، وكُنّا نَضرِبُ بعِصِيِّنا الخَبَطَ (^٥) ثُمَّ نبُلُّهُ بالماءِ فنأكُلُهُ، قال: فانْطَلقنا على ساحِلِ البَحرِ، فرُفِعَ لنا كهيئةِ الكَثِيبِ الضَّخم، فأتَيْناهُ فإذا هُو دابّةٌ تُدعَى العَنْبرَ، فقال أبو عُبيدةَ: مَيْتةٌ ولا تحِلُّ لنا. ثُمَّ قال: لا، بل نحنُ رُسُلُ رسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، وفي سبِيلِ اللَّه، وقدِ اضْطُرِرتُم، فكُلُوا. فأقَمْنا عليها شهرًا، ونحنُ ثلاثُ مئةٍ، حتّى سَمِنّا، فلمّا قَدِمنا إلى رسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ذكَرْنا ذلك لهُ، فقال: "هُو رِزقٌ أخرجَهُ اللَّهُ لكُم، فهل معكُم من لَحْمِهِ شيءٌ، فتُعطُونا؟ ". فأرسَلْنا إلى رسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- منهُ فأكَلَ.
1 في سننه (٣٨٤٠). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (١٤٣٣٨)، ومسلم (١٩٣٥) (١٧)، وأبو عوانة (٧٦١٨، ٧٦١٩)، وابن حبان ١٢/ ٦٤ (٥٢٦٠)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ٢٥١، من طريق زهير، به. وأخرجه الطيالسي (١٨٥٠)، والحميدي (١٢٤٣)، وأحمد أيضًا ٢٢/ ٢٤٠ (١٤٣٣٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٠٨، وفي الكبرى ٤/ ٤٩١ (٤٨٤٧) من طريق أبي الزبير، به. وانظر: المسند الجامع ٤/ ١٩٧ - ١٩٨ (٢٦٦٢).
2 من قوله: "نتلقى" إلى هنا سقط من م.
3 في الأصل، ف ٣: "مرة".
4 في م: "يومنا"، غيّرها ناشره استنادًا إلى ما جاء في مطبوع سنن أبي داود.
5 الخبطُ: ضرب الشجر بالعصا، ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط: خَبَط بالتحريك. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout